فعل المأمور وترك المنهي بأمر ذلك البعض . . . فلا معنى لبقاء الوجوب على الباقين . . . بل بمعنى انّه مع تحقّق الشرائط في جماعة هل يجب على الكلّ التوجه إلى الأمر والمبادرة إليه وإن علم توجه البعض وانّه يقوم به حتى يحصل المطلوب ويسقط الواجب إمّا بوقوع الواجب المأمور وترك المنكر . . . بل يكفي العلم بشروع البعض في ذلك أو إرادة شروعه أو ظن فعل البعض لعدم تكليف الباقي الان . . .
بمعنى انّه يجوز لهم الترك فيشغلون عنه بأمور أخر فيصحّ عنهم ذلك ويجوز وإن كان ضدا للأمر بهما والأمر بالشيء يكون نهيا عن ضدّه الخاص والنهي مبطلا للعبادة إذا كان فيها وهذا لا خصوصية له بهذا الواجب بل يجري فيما هو وجوبه كفائي فانّه بالحقيقة نزاع في معنى الكفائي وتحقيق حكمه بانّ المعتبر في جواز ترك الباقين ذلك أيّ شيء هو ؟ هل يكفي ظن الوقوع وظن سقوط الواجب في ذلك أم لا بل لا بدّ من العلم فيجب أن يتوجه إلى الكلّ ويشتغلون به حتى يتحقق . . . ثمّ إنّه لا يبعد كفاية العلم بانّ الغير يقوم في جواز التأخير وعدم وجوب المبادرة فيما نحن فيه وفي جميع الكفائيات إذا كان العلم بحيث إنّ الواجب يسقط بتلك الإقامة إمّا بحصول المطلوب . . . بل يكفي الظنّ المتاخم للعلم المأخوذ من القرائن والعادات مثل تهيؤ جماعة مقيدين بالشرع متعين في بلاد المسلمين لتجهيز الأموات فإذا علم شخص منا موت مسلم لا يجب عليه المبادرة للعلم العادي أو الظنّ المتاخم له بارتكاب الغير ذلك .
وبالجملة الظاهر انّ الواجب كفائي لانّ الظاهر انّ المقصود إبراز المطلوب من كتم العدم إلى الوجود من أيّ فاعل كان وليس الغرض متعلقا بكونه عن فاعل معين ولهذا لو ارتفع من نفسه لا يكلّف الغير به فليس المراد وقوعه من مكلّف مكلف وإنّما يجب عليهم لتعلّق الغرض بوجوده ، وهو يحصل من الكلّ فكلفوا به لذلك ومع الحصول لا يطلب من الغير وهو الواجب الكفائي . . . وإن كان الحقّ أيضا انّ الوجوب في الكفائي أيضا على الكل إلّا انّ في الايجاب على البعض اشعارا بانّ المقصود يحصل بفعل البعض وانّ العلم بانّ الغير سيفعل
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 431
مساهمون: ماجد الغرباوي
ص٤٣١