تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

أثر المعاصي في الإيمان

قال قدّس سرّه :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ . . .
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
وفيه دلالة على انّ القبول يشترط فيه التقوى كما قلناه قال القاضي : وفيه إشارة إلى انّ الطاعة لا تقبل إلّا من مؤمن متّق وفيه اشكال ، ولهذا ما شرطه الفقهاء ، فانّ الفسق لا يمنع من صحّة عبادة إذا فعلت على وجهها ، ويمكن أن يقال : المراد اشتراط التقوى في تلك العبادة : أي لا يقبل اللّه العبادة إلّا من المتّقين فيها بأن يأتي بها بحيث لا يكون عصيانا مثل أن يقصد بها الرّياء أو غيره من المبطلات أو المراد تقوى عن ذنب ينافي تلك العبادة ، فيكون إشارة إلى انّ الأمر بالشّيء يستلزم النّهي عن ضدّه ، وهو موجب للفساد ، وبالجملة يشترط في قبولها عدم كونها معصية ولا مستلزما لها . . . » آيات الأحكام ، ص 22 . محصل كلامه قدّس سرّه انّ الظاهر البدوي من الآية عدم صحّة العبادة من العاصي وهذا إن أريد وقوعه فاسدا من الأوّل ينطبق على عقيدة الخوارج وإن أريد وقوعه صحيحا ثمّ زوال صحّته بالفسق من باب الاحباط ينطبق على عقيدة المعتزلة . وأمّا عقيدة الشّيعة فهي صحّة العبادة وقبولها من العصاة إلّا معاصي خاصّة تمنع من الصّحة ، وهي أمران : الأوّل : ما أشار إليه بقوله : ( التّقوى عن ذنب ينافي تلك العبادة ) ومراده به الاخلال بالأجزاء والشرائط ، أو الاتيان بالمبطلات . الثاني : كونها مزاحما لواجب آخر أهمّ مثل مزاحمة الصّلاة لانجاء غريق ، أو المهمّ المساوي على قول . وهذا عبّر عنه بقوله : ( أو مستلزما لها ) .

( إيمان مرتكب الكبيرة ومسألة المشتق )

قال قدّس سرّه : « الثانية قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى . . .
وفي الآية دلالة ما على عدم خروج المؤمنين عن الإيمان بشرب