الخمر فتأمّل » آيات الأحكام ، ص 24 .
أقول : فتكون الآية دليلا على صحّة عقيدة الشيعة والأشاعرة في حكمهم بإيمان مرتكب الكبيرة .
ودليلا على بطلان قول الخوارج بكفر مرتكب الكبيرة ، وكذا قول المعتزلة بانّ مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر بل منزلة بين المنزلتين .
وأمّا أمره بالتأمّل فقد ذكر في الحاشية بانّ مجرّد الخطاب بالإيمان لا يدلّ على عدم الخروج ، وعدم الخروج إنّما هو من الخارج أعني الإجماع .
أقول : محصّل ما ذكر وجها للتأمّل انّه لا دلالة في الآية على إيمان مرتكب الكبيرة إلّا من جهة خطاب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
وهو لا يدلّ على الإيمان .
أقول : أوّلا انّ المحشي لم يذكر وجه الدلالة على الخروج ، ولا وجه عدم الدلالة على عدم الخروج .
والتحقيق ابتنائهما على ظهور المشتق في الفعليّة وعدمه فعلى الأوّل تدلّ الآية على فعليّة إيمان شارب الخمر ، وعلى الثّاني أعني كون المشتق أعمّ من الفعلي والمنقضي يمكن الخطاب ب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ولو قلنا بزوال إيمان شارب الخمر ، وحيث إنّ ظاهر المشتقّ الفعليّة فالآية تدل على فعليّة إيمان شارب الخمر تأييدا لرأي الشّيعة وردّا لقول الخوارج والمعتزلة .
الخاتمة : ( نصيحة الأردبيلي قدّس سرّه )
ومن مزايا كتبه قدّس سرّه انّه لا يبخل بالنّصح بأي مناسبة يجدها ، فيبذل النصيحة ببيان ملأه التّواضع والخشوع ، وعبارات تخرج عن قلب ارتاض بالتقوى والخضوع ، ومن جملة هذه الموارد ما ذكره في مبحث صلاة الجمعة من شرح الإرشاد فقال :
« وبالجملة الخلاص من الشكوك والشبهة للمؤمنين ممّا لا يمكن ،