تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
إلّا بظهور ولي الأمر ، والناطق بالحق اليقين ، وأمّا من دونه فالأمر صعب كثيرا ، اللّه يفرج عنا الهموم ، ودفع الشكوك والغموم بحقّ مدينة العلوم وبابها المعصوم بظهور وارث الحكم والعلوم ، ولعلّ الحكمة في ذلك عدم الغفلة والاشتغال بجميع أنواع العبادات واكتساب الكمالات ، لعلّه تقع حسنة من الحسنات عند اللّه من المقبولات ، فلم يعذبه بعذاب أوجبته السيئات ، ولكن مثل الغريق الّذي يتشبث بالحشيشات رجاء لخلاص النّفس من الغرقات المهلكات الموقعة في أسفل الدركات ولا بدّ من عدم الاعتداد بشيء ممّا يتّفق له من العبادات وجعل الوسيلة إلى الدرجات العاليات محض الألطاف والإنعامات وشفاعة ذوي الشفاعات ، والانقطاع إليه بالكلية في السر والعلانيات بتصوير نفسه خالية من الخيرات إلّا بعناية من واهب العطيّات ، أو يحصل لها من الكسر والتشويش والاضطراب وغلق القلب والانكسارات ، مضافة على باقي المحن والبليات المعدات في الدنيا للمؤمنين والمؤمنات ، واستحقاق المراتب العاليات والسعادات الأخرويّات ، وأظنّها أعظم بالنسبة إليّ من القتل ، فإنّي ما أفهم مسألة خالية عن شيء من الشبهات إلّا قليلة من الكثيرات ، وكأنّه يرشدك إلى الحكمة المذكورة ، أنّه شرط الشارع لقبول واحدة من الطاعات . من الشرائط الكثيرات . خصوصا الإخلاص الدقيق في النية ، وما شرط أصلا لصحّة السيئة ، فتأمّل ، فإنّها لا تخلو عن دقة ، وفي إفهامها إيّانا وعدم الغفلة عن تلك ، عين تلك الحكمة وهكذا ، فتغفل مع ذلك النّفس المذنبة العاصية الكسلة الخاطئة ، فإنّها مفهمة مسؤولة ، ولا يجوز بعد ذلك الغفلة عن الخدمة ، ولا بدّ من ترك السيئة والسنة والكسلة وسائر المهلكات الخسيسة العظيمة الكثيرة والقليلة والحقيرة ، واللّه المعين والموفق للعبادة وترك السيّئة » مجمع الفائدة ج 2 / 363 و 364 .
البحوث الرجالية في كتاب مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 402 | ماجد الغرباوي