بالأعمال والفروع . ومنه يظهر بطلان إرادة ( ما أوجب اللّه الخ ) .
وأمّا إرادة ( القيامة والجنّة والنّار ) من الغيب فلا إشكال فيه إلّا من جهة تخصيصه بها فالأولى جعلها داخلة في الغيب مع كلّ ما يجب الإيمان به من الأمور الغيبيّة الّتي أصلها الإيمان بوجود الباري تعالى وملائكته وكتبه ورسله . الخ .
وأمّا إرادة القلب فيظهر وجهها في النّكتة الثالثة .
النكتة الثّالثة : انّ المعاني الخمسة الأولى فسرت الغيب بمتعلّق الإيمان فيتناسب مع ظاهر الآية حيث عدّت كلمة الإيمان بالباء إلى كلمة الغيب فقيل :
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
.
وأمّا المعنى السّادس أعني إرادة القلب من الغيب فخلاف ظاهر الآية فانّ الإيمان يتعدّى إلى القلب بالفاء فيقال :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
،
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
.
والحاصل انّه خلاف ظاهر الباء وخلاف سياق الآية ، فانّها في مقام بيان أركان الإيمان ، ومتعلقاته ، لا كيفيّته ومحلّه .
ومنها انّ ( العمل خارج عن الإيمان )
قال قدّس سرّه : « واعلم . . . إلى قوله : فلنشر إلى ما يدلّ على كون أمير المؤمنين إماما » آيات الأحكام ، ص 10 .
أقول : محصّل كلامه قدّس سرّه أمور :
الأوّل انّ للمتكلّمين في معنى الإيمان أقوال خمسة :
الأوّل قول الشّيعة والأشاعرة : وهو انّ الإيمان قلبي محض وانّ العمل سواء كان طاعة أو معصية لا دخل له في ماهيّة الإيمان ، نعم له دخل في ابقائه إذا كان طاعة ، وفي تضعيفه وإزالته إذا كان معصية .
كما انّ للطّاعة والمعصية دخلا في استحقاق المؤمن للثواب أو العقاب