والشهادة فهو من أهل الدّين ومن هنا قال قدّس سرّه : « والإيمان بالغيب قيل هو التّصديق بالغائب الغير المحسوس ، وقيل بما غاب عن العباد علمه ، وقيل بما جاء من عند اللّه وقيل بجميع ما أوجب اللّه وندب إليه واباحه وقيل بالقيامة والجنّة والنّار وقيل : هو التّصديق بالقلب فالغيب هو القلب حينئذ » آيات الأحكام ص 8 .
لا بأس بالإشارة إلى نكات :
الأولى : انّ الغيب على قسمين غيب ذاتي وغيب نسبي .
فالأوّل ما كان مقتضى ذاته أن يكون غائبا عن الحواس باعتبار تنزّهه عن كلّ جهة مادّية كالباري تعالى والملائكة والعرش والكرسي وغير ذلك ، فانّ هذه الأمور باعتبار خلوها عن الجهات الماديّة يستحيل ادراكها بالحواسّ لاختصاصها بالموجودات المادية .
الثاني : الغيب النسبيّ وهو ما كان قابلا لتعلّق الحواس به بذاته ، ولكن منع منه مانع كحائل أو ضعف في الباصرة أو بعد أو نحو ذلك . والإيمان بالغيب الّذي هو شرط الإيمان المصطلح هو الإيمان بالغيب بالمعنى الأوّل لا الثاني .
النكتة الثانية : انّ المعاني الّتي ذكرها المحقّق قدّس سرّه بعضها مقطوع الفساد بظاهره مثل مطلق ( التصديق بالغائب ) إذ لا معنى لاعتبار التصديق بكلّ غائب في الايمان والفلاح إلّا أن يراد بغير المحسوس ما ذكرنا من عدم كونه محسوسا بنحو عدم الاقتضاء ، لا لوجود المانع . وإلّا فكثير من الحشرات والديدان تحت الأرض غايب عن أنظارنا فهل الإيمان بها واجب .
كما انّ ( ما غاب عن العباد علمه ) يشمل بظاهره الأمور الحقيرة الّتي غاب علمه عن العباد مع كونه بلا فائدة .
وأمّا ما جاء من عند اللّه فلو كان جميعه داخلا في الغيب ما عطف عليه قوله :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
الخ فيظهر انّ الغيب يختص بالمعتقدات والأصول لا