وقد شذّ ابن حزم كما هو ديدنه بتفضيل عائشة على جميع الإنس والجن والملك حتى أولو العزم والمقربين من الملائكة فضلا عن فاطمة عليها السّلام .
والتحقيق الّذي عليه إجماع الشيعة انّها كانت من رؤساء النّفاق ، وكانت جاسوسة للمنافقين في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلا معنى للبحث عن المفاضلة بينها وبين أيّ امرأة كانت فضلا عن تفضيلها ، وحينئذ فلنستمع إلى كلام الأردبيلي في موضعين الأوّل : آيات الأحكام ص 565 في سورة التحريم ، والثاني آيات الإفك ص 388 .
( عائشة وحفصة في آيات الإفك )
من المسائل المختلف فيها بين الشيعة والسّنة مورد نزول آيات الإفك فقد صرّحت الأحاديث من طريق الشّيعة على ما نقله علي بن إبراهيم والبحراني في تفسير البرهان والعلّامة الطباطبائي قدّس سرّه والسيّد المرتضى وغيرهم بأنّ آيات الإفك نزلت في قصّة ( قذف عائشة وحفصة وحزبهما لمارية زوجة النبيّ في ابنها إبراهيم ) واتّفقت كلمة أهل السنة بانّها نزلت في عائشة واستندوا بأسانيد كلّها مرسلة أو تنتهي إلى عائشة نفسها ، وفيها من القرائن القطعية الدالّة على كذبها ، ما لا تحصى مضافا إلى مخالفة مضامينها لنفس الآيات كما بيّنتها في كتابي معرفة الإسلام الّذي ألفته قبل عشرين سنة ، ثمّ انّه ألّف أخيرا صديقي العالم الجليل النّاصر لجدّه أمير المؤمنين السيّد جعفر مرتضى كتابه ( حديث الإفك ) فجاء بما فوق المراد ، وأثبت كذبه وكذب ما الحق به من الأساطير مثل مسألة مسطح وغيره ، ولكن الأردبيلي قدّس سرّه لم يرد الخوض في أصل البحث إلّا الإشارة بضعفه وعدم صحّته بالاتيان بكلمة ( قيل ) و ( روى ) وقوله : ( وقيل نزلت في يتيم . . . ) وقوله : ( وقيل نزلت في جماعة من الصحابة . . . ) حتى انّ الأردبيلي قدّس سرّه قال : ( وقد بيّنا ذلك في رسالة مفردة ) وغير ذلك من ارشاداته إلى قرائن كذب القصّة ومخالفتها للعقل والنقل فراجع آيات الأحكام ، ص 388 .