وأنت تعلم فساد هذا الكلام مع قطع النظر عمّا ذكرناه فإنّه واضح لا يحتاج إلى التنبيه ، فإنّه يستلزم عدم فسق كلّ من اعتقد أنّ ما يفعله ليس بحرام ، فلا يكون فاسقا بقتل الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ، والشرب ، والزنا ، وأنواع المعاصي ، بل عدم عصيان الكفّار ، وهو ظاهر .
هذا مع قطع النظر عن كفر الأوّلين ، وأنّ متابعة الكفّار في الدين فسق ، فيلزم كونهم معذورين مع ذلك وعدواتهم مع اللّه ورسوله وأهل بيته .
وبالجملة مفاسد هذا القول كثيرة جدّا » . شرح الارشاد ، ج 12 ، ص 298 - 301 .
( ومن مباحث الإمامة : غيبة الإمام عليه السّلام )
لا اشكال ولا خلاف بين فقهاء الإماميّة ومتكلّميهم في انّ الفقيه الجامع لشرائط الفتوى يجوز له التّصدي لبعض مناصب الإمام عليه السّلام ، غاية الأمر اختلفوا في كمّية هذا المنصب وكيفيّته ، فبعضهم جعل للفقيه جميع مناصب الإمام عليه السّلام وبعضهم جعل له بعضه ، والسرّ في هذه التّوسعة والتّضييق : انّ العامّة استشكلوا في غيبة الإمام بأحد المحذورين فقالوا : إن قلتم انّ الفقيه يمكن أن يقوم مقام الإمام فهذا اعتراف بامكان الاستغناء عن الإمام ببديله .
وإن قلتم بعدم قيام الفقيه مقامه عليه السّلام فهذا مستلزم لسقوط أحكام كثيرة اجتماعية عن المكلّفين وحرمانهم عن بركاتها بسبب غيبته عليه السّلام ، ولازمه نسخ الأحكام وسقوطها أزيد من ألف سنة .
فمن ضيّق حدود وظائف الفقيه يتوهّم انّه راعى المحذور الأوّل ، ومن وسعها فرّ من الثاني .
والتّحقيق انّ شيئا من المحذورين لا يقع ، امّا إن أثبتنا للفقيه اختيارات الإمام عليه السّلام فلا يكون مثله في الكيفيّة والكميّة ، حتى يقوم مقامه من كلّ جهة
و