إمام الزمان حتى تفنى الدنيا وينهي التكليف .
كلّ ذلك يكفي إجمالا بطريق العلم اليقينيّ الذي لا يحتمل نقيضه وإن لم يكن برهانيا ، وهو ظاهر . وقد سبق الإشارة إليه مرارا .
ودليل اشتراطه - بعد الإتّفاق والإجماع على ما يظهر - هو أنّ غير الإيمان فسق ، وهو مانع بالكتاب والسنّة ، والإجماع ، وهو ظاهر .
والأوّل كذلك ، فإنّ العصابة أجمعوا على أنّ اعتقاد غير ذلك فسق ، بل أعظم الفسوق وأكبر الكبائر على ما قالوه .
وفي الأخبار ما يدلّ على أنّ ذلك كفر ، مثل الخبر المستفيض ، بل مقبول الكلّ : من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة . ومنقول في الكافي بطرق متعدّدة كثيرة .
منها : صحيحة الحرث بن المغيرة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة ؟ قال : نعم ، قلت :
جاهليّة جهلاء أو جاهليّة لا يعرف إمامه ؟ قال : جاهليّة كفر ونفاق وضلال .
ومثل صحيحة البزنطيّ ، عن أبي الحسن عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
قال : يعني من اتّخذ دينه ورأيه بغير إمام من أئمّة الهدى .
وصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كلّ من دان اللّه بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، واللّه شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة وجائية يومها ، فلما جنّها الليل ( إلى قوله ) : واللّه يا محمّد من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه جلّ وعزّ ظاهرا عادلا أصبح . . . قد ضلّوا وأضلّوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضّلال البعيد .