أهل بيته لا أهل دينه فضلا عن جميع النّاس . حتّى الأقارب البعيدين لا يفهم من كلمة ( أهلك ) فضلا عن جميع أمّته أو جميع النّاس . فيكون قول سعيد بن المسيّب بإرادة ( قومك ) وكذا إرادة ( كلّ الخلق ) أو إرادة ( أهل دينك ) باطلا ويتعيّن إرادة أهل بيته صلى اللّه عليه وآله وسلم وهم فاطمة وعليّ والحسنان عليهم الصّلاة والسّلام .
( ما دلّ على بطلان إمامة المفضول )
قال أبو الحسن الأشعري : « واختلفوا في إمامة المفضول على مقالتين :
فقالت الزيدية وكثير من المعتزلة جائز أن يكون في رعية الإمام من هو أفضل منه ، وجوّزوا أن يكون للإمام مفضولا في رعيّته من هو خير منه .
وقال قائلون : لا يكون الإمام إلّا أفضل النّاس » مقالات الإسلاميين ، ج 2 ، ص 134 .
أقول : اشتهر جواز تقديم المفضول على الفاضل عن المعتزلة حتّى انّ ابن أبي الحديد ، جعله من محامد اللّه تعالى حيث قال : « الحمد للّه الّذي قدّم المفضول على الفاضل . . . » .
والصحيح انّه عقيدة أهل السنّة أجمع : لانّهم يرون خلفاء بني أميّة وبني العبّاس كلّهم أئمّة ولا أظنّهم يفضّلون هؤلاء على من بقي في زمنهم من الصحابة وكبار التابعين ، مثل أن يكون عبد الملك أفضل من الحسن البصري وجابر الأنصاري ، ويكون المنصور أفضل من أبي حنيفة وسفيان وسائر الفقهاء والعلماء والزّهاد ، ويكون مأمون أفضل من الشّافعي وأحمد وغيره ، وعليه فتقديم المفضول مذهب أهل السّنة ، وأدلّ دليل عليه :
قول أبي بكر : ( أقيلوني فلست بخيركم ) وغيره من الحقائق ، والمحقّق الأردبيلي أشار إلى بطلان هذه العقيدة في موردين :
الأوّل قوله قدّس سرّه : « قوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ