2 - كما انّ من دأبه عدم الخضوع إلّا للدليل المتقن في المسألة من دون استيحاش لمخالفة أكابر القوم أو شهراتهم ، ولذا تراه مشككا فيما لم يجترء على التشكيك فيه غيره من السابقين عنه أو اللاحقين به كما أشار الشيخ الأعظم الأنصاري إلى بعض هذه الموارد في تضاعيف كتاب البيع والخيارات ، وهذا كاشف في تضلّعه في الفقاهة واعتماده بنفسه بوصف كونه فقيها مستنبطا ، لا مقلّدا بسيطا ، ولا مقتفيا للأكابر مستوحشا لمخالفتهم . وبهذا فتح مسالك الاجتهاد لمن تأخّر أكثر ممّا فتحه من سبقه من الأساطين .
3 - كما انّه كثيرا ما يعتمد على سماح الشريعة وسهولتها فيخالف جانب الاحتياط في احتمال الحرمة أو الوجوب أو الحكم الوضعي المستعقب لهما ، إذا لم يكن في المسألة دليلا متقنا عليه ، وهذا ممّا أعجب الناظر إلى كتبه ، بعد اطلاعه على سيرته العملية من كثرة تورّعه وتقواه ولعلّ هذا الجمع منحصر به في فقهائنا الأبرار - جزاهم اللّه خيرا - .
4 - ومن دأبه الاستناد في الفتوى إلى خصوص الصحيح من الأحاديث أي ما ثبت عدالة رواته جمعا بعد كونهم إماميين وعندئذ لا يعتد بما يسمّى بإعراض المشهور ، كما لا يقيّد باخبار الثقات إذا لم يكونوا من الإمامية أو رموا بالمذاهب الباطلة ويرى المتتبع هذا المنهج منه في تضاعيف كتابه نشير إلى بعضها .
منها : ما أفاده من قوة احتمال تحريم الصلاة في جوف الكعبة « 1 » استنادا إلى صحيحة محمد بن مسلم « 2 » « لا تصلّ في الكعبة » وردّ القول بالحمل على الكراهة جمعا بينها وبين موثقة يونس بن يعقوب « 3 » « قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة ، أفاصلّي فيها ؟ قال : صلّ » مضافا إلى القول بشهرة الجواز ، وثبوت عموم الأوامر . فردّ الحمل على الكراهة بقوله : « لعدم حجّية
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، المجلد 2 ، الطبع الأخير ، الصفحة 144 .
( 2 ) - الوسائل ، أبواب القبلة ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الوسائل ، أبواب القبلة ، الباب 17 ، الحديث 6 .