وقال بما مضمونه : أريد أن أكسب بعض الثواب . . . فاسمحي لي بأن أقوم بعجن الطحين وخبزه أو التزم برعاية الأطفال عنك .
قالت : ولكنّي أحسن عمل العجين وخبزه ، فالتزم أنت رعاية الأطفال ، وبعد أن ذهبت المرأة لعملها قام الإمام عليه السّلام وطبخ بعض اللحم الذي جاء به ثمّ قدّمه مع شيء من التمر لأطفالها فكان يضعه في أفواههم ، ويقول لهم : أعف عن علي بن أبي طالب ، وعندما انتهت المرأة من إعداد العجين ، طلبت من الإمام عليه السّلام أن يوقد لها التنور ، فذهب وأوقد لها ، ولمّا اضطرمت النّار واضطربت فيه مسّته حرارتها ، فقال في نفسه : « ذق حرارة النّار ، هذا جزاء من يفرط في حقوق الأرامل والأيتام » ! وفي الأثناء دخلت البيت امرأة من نساء الجيران ، ولمّا وقع بصرها على الإمام عرفته ، وسرعان ما التفتت إلى صاحبة الدار ، وقالت لها : ألا تعرفين هذا الرّجل الذي طلبت منه مساعدتك ؟ !
قالت : لا !
قالت المرأة : إنّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ! ولمّا تبيّن أمر الإمام عليه السّلام ، تقدّمت هذه المرأة له تستميحه العذر ، لأنّها استخدمته دون أن تعلم أنّه أمير المؤمنين ، لكن الإمام عليه السّلام نهاها عن الاعتذار ، وبيّن لها أنّه هو الذي يجب أن يعتذر .
وهكذا كان الإمام علي عليه السّلام البطل الصنديد ، الضحّاك إذا اشتد الضراب - يرتجف أمام منظر امرأة محرومة ، أو طالب حاجة ، أو حال ملهوف ، أو ضعيف أو يتيم !
هل تعرف إذن كم هو عظيم أن يغيث الإنسان ملهوفا أو ينفس عن مكروب ؟
فقد ذكر العلّامة المحقّق السيّد نعمة اللّه الجزائري رحمه اللّه في كتاب
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 132
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص١٣٢