تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ومن سقاه من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم ، ومن كساه ثوبا لم يزل في ضمان اللّه - عزّ وجل - ما دام على ذلك المؤمن من ذلك الثوب سلك ، وواللّه لقضاء حاجة مؤمن خير من صيام شهر واعتكافه » ! إنّ اللّه تعالى لا يريد ولا يبحث عن صلاة مجرّدة في زاوية مسجد ، ولا عن اعتكاف في تجويف محراب ، ولا عن صيام لا يطبع أثره على السلوك الإنساني ، فاللّه عزّ وجل يبحث عن قلب يفكر في الناس ، وعن ضمير يتحسس أوجاع البشرية ، وعن إنسان ينظر إلى الخلق كنظراء له في الخلقة وشركاء له في الحياة ، وعن الامّة التي تعيش متكافلة ، متعاونة ، متلاحمة ، فالصلاة التي لا تزيدك إلّا أنانية ، ولا تدفعك إلى خدمة الناس ، ولا تأمرك بالمعروف ، ولا تنهاك عن المنكر ، والصيام الذي لا يدفعك إلى تغيير سلوكك الإنساني إلى الأفضل فهي الصلاة والصيام التي قال عنها الإمام عليّ عليه السّلام : « كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الظمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلّا العناء حبذا نوم الأكياس وأفطارهم » . ذات يوم أبصر الإمام علي عليه السّلام بناظريه امرأة كانت تحمل على متنها قربة ماء ، فرق - الإمام - لحالها وضعفها فأخذ القربة منها ، وحملها على ظهره ، ولما وصل إلى بيتها شاهد أطفالها وهم ينتظرونها على أحر من الجمر ، وعندما أنزل القربة عن ظهره سألها عن زوجها ؟ فأجابته : بأنّه قتل في المعركة مع علي بن أبي طالب ! في اليوم التالي ذهب إلى بيتها يحمل معه ما استطاع أن يهيّأه من لحم ودقيق وتمر ، ولما وصل إلى بيتها وطرق الباب ، هتفت المرأة : من الطارق ؟ أجاب الإمام عليه السّلام بما معناه : أنا الذي حملت عنك القربة بالأمس ، وجئت اليوم بطعام للأطفال . قالت : رضي اللّه عنك ، وحكم بيننا وبين علي بن أبي طالب ! ولمّا فتحت الباب دخل الإمام عليه السّلام ، ووضع ما كان يحمله من الطعام ، ثم توجّه إلى المرأة ،