تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( مقالات ) ( عربى - فارسى ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أمّا حفيده الإمام السجاد عليه السّلام فقد واصل مسيرة العطاء وكان إذا أتاه السائل ، يقول : « مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة » ! . يروي الصّدوق في « الخصال » : أنّه كان يخرج في الليلة الظلماء ، فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصّرر من الدنانير والدراهم وربّما حمل على ظهره الطعام أو الحطب ، حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثم يناول من يخرج اليه ، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه ، فلمّا توفي فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان علي بن الحسين عليهما السّلام . وقد سار بقية الأئمة عليهم السّلام على هذا النهج ، فالإمام الكاظم عليه السّلام كان عظيم الفضل ، واسع العطاء ، وكان يضرب المثل بصرار موسى ! . . . حتّى أنّ أهله يقولون : عجبا لمن جاءته صرّة موسى فشكى القلّة ، وكان يتفقد فقراء المدينة في الليل فيحمل إليهم « الزبيل » فيه العين والورق والأدقة والتمور ، فيوصل إليهم ولا يعلمون من أيّ جهة هو « 1 » . هكذا كان أهل البيت عليهم السّلام قمم سامقة في العطاء وقضاء حوائج الناس ، وكان من جرّاء ذلك أن التف حولهم أبناء الامّة ، فغدت تدين لهم بالولاء والطاعة وتفديهم بالنفس وتضع بين أيديهم مقاليد الأمور ، فإنّ سلطان أهل البيت عليهم السّلام ما زال ولم يزل على القلوب والنفوس ، ولا عجب فإنّ من أحسن إلى الناس استدام منهم المحبّة ، وفي الإحسان تملك القلوب ، ومن حلم ساد ، وبالحلم تكثر الأنصار كما تقر بذلك الروايات والأخبار . إنّ الاسلام يصرخ فينا قائلا : إنّ من أصبح وكل همه ولا يتعدى حدود بطنه وفرجه ، وسريره ، ومتجره ، ولا يفكر في الآخرين ، فإنّه يعتبر خارجا عن الاسلام ، يقول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « من أطعم مؤمنا أطعمه اللّه من ثمار الجنّة ،
هامش
( 1 ) عمدة الطالب .