« الفصل الثاني عشر » « خدمة الآخرين وقضاء حوائجهم »
في مفهوم أهل البيت عليهم السّلام : « إنّ رأس الإيمان هو الإحسان إلى النّاس » ، وعندهم أنّ حقّ الناس مقدّم على حقّ اللّه ، ويقول الإمام علي عليه السّلام : « جعل اللّه سبحانه حقوق عباده مقدّمة على حقوقه ، فمن قام بحقوق عباد اللّه ، كان ذلك مؤدّيا إلى القيام بحقوق اللّه » .
فهم - إذن - يعطون الأولوية لقضاء حوائج النّاس ، لما في العمل الصالح من آثار اجتماعية كبيرة إضافة إلى ثماره الدينية الجزيلة ، وعند صادق أهل البيت عليه السّلام : « إنّ الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصّفا والمروة » ، وقال في حديث آخر : « لأن أسعى مع أخ لي في حاجة حتى تقضى أحبّ إليّ من أن أعتق ألف نسمة ، وأحمل على ألف فارس في سبيل اللّه مسرجة ملجمة » ، ويقول في حديث آخر عميق الدلالة ويفيض بالمعاني السّامية : « إنّي لاسارع إلى حاجة عدوي خوفا أن أردّه فيستغني عني » .
ولم يكتف أهل البيت عليهم السّلام بنشر المفاهيم وإطلاق الأقوال ، بل قرنوها بالوقائع والأفعال ، فعلى سبيل الاستشهاد نجد أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد بلغ من حبّه لقضاء حوائج الناس أنّه تصدّق بخاتمه وهو في أثناء الصلاة ! فنزل فيه قرآنا يتلى آناء الليل وأطراف النهار :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
- تثمينا لهذا الموقف النبيل الذي يهتف بضرورة قضاء حوائج النّاس في كافة الحالات حتى في الصلاة .