« الفصل الحادي عشر » « صاحب الكرامات »
في الحديث القدسي : « . . . يا بن آدم أنا غني لا أفتقر ، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيّا لا تفتقر ، يا بن آدم أنا حيّ لا أموت ، أطعني فيما أمرتك أجعلك حيّا لا تموت ، يا بن آدم أنا أقول للشيء : كن فيكون أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء : كن فيكون » « 1 » .
وقد بلغ شيخنا - الأردبيلي - الغاية القصوى من رياضة النفس ، ومعارضة الهوى ، والوقوف عند الشبهات فضلا عن المحرّمات ، فكان قدّس سرّه يقطع اللّيل بالعبادة والتّهجد ومناجاة الخالق والفناء في ذات العالم الأقدس ، ولا يرى في النهار إلّا متكلّما في مسألة علمية أو مناظرة أو حل مشكلة اجتماعية ، أو غير ذلك من شؤون المسلمين .
فبذلك وشبهه من السلوك الإلهي استطاع قدّس سرّه أن يصل إلى مرحلة - اليقين - والفناء في اللّه .
فلا عجب - إذن - إذا ذكر عامة من عاصره أو تأخّر عنه من علماء الرّجال والتاريخ : أنّه كان يفتح له باب الصحن الشريف والحرم الأقدس حينما يقبل عليهما قبيل الفجر ، وأنّه كان يتصل بالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام - في الحرم الشريف - ويسأله عن المسائل فيجاب مباشرة ، ويخلو بشخص الإمام عليه السّلام ،
هامش
( 1 ) كما عن « عدّة الداعي » لابن فهد الحلّي ، وغيره .