بالفضل وشريك البحث مع الملّا عبد اللّه بن شهاب الدين حسين اليزدي المتوفىّ أواخر دولة الشاه طهماسب الصفوي سنة ( 981 ه ) ، والميرزا جان حبيب اللّه الشيرازي الأشعري الشافعي الباغنوي نسبة إلى محلّة « باغنو » بشيراز المتوفّى سنة ( 944 ه ) ، قرأ العلوم العقلية على المولى جمال الدين محمود الشيرازي تلميذ العلّامة الدواني ، وتولع بالفلسفة العالية فبرع فيها وفاق الأقران ، ثم ترك العقليات في آخر عمره واقتصر على النقليات إلى أن توفي ، وكانت له مباحثات ومناظرات كثيرة أوضح في مواضع منها بطلان كلمات أستاذه المذكور ، وله في قوة العارضة وفلج الحجة وسداد الحاضرة شأو لم يلحق ولذلك ما كان يناظره أحد إلّا فاقه ويحجم عن مقابلته نوابغ العلوم حتى أنّ أستاذه المولى جمال الدين محمود على غزارة علمه لم يكن يرى من نفسه الكفاية لمعارضته ، لم ألف إلى هذا الزمن أحدا من العلماء الأجلة يكون بجلالة قدره وسعة صدره وعظم شأنه وارتفاع مكانه وجودة فهمه ومتانة عزمه وحسن سليقته واستواء طريقته ونظام تحصيله وطرافة طبعه ولطافة صنعه ومعنوية كلامه وتمامية تصنيفاته وتأليفاته ، بل كاد أن يكون في التخلق بأخلاق اللّه تبارك وتعالى تاليا لتلو المعصوم .
وللمترجمين في أثناء عليه وذكر مقاماته الكريمة وعلومه الراقية وفضائله الجمة كلمات تامات ضافية ضربنا عنها صفحا روما للاختصار .
توفي سنة ( 993 ه ) في النجف الأشرف ودفن قرب مأذنة الحرم الشريف ، وخلف ولده أبو الصلاح تقي الدين .
وذكر صاحب « منتخب التواريخ » ووصفه بالمقدّس على الاطلاق « 1 » .
هامش
( 1 ) منتخب التواريخ : 132 ، وراجع : جامع الرواة 1 : 61 .