دليل على جوازه ونفوذه ، فالأقوى عدم صحّة العفو عن قصاص النفس وديتها سيّما العفو عن قصاص النفس ، ولو نوقش في الدليل الأوّل فالأقوى عدم صحّة العفو عن قصاص النفس وصحّته عن دية النفس وهو القول السابع وان لم أجد من قال به من الفقهاء « رحمهم اللّه » .
وأمّا وجه الترديد والتوقف في المسألة هو عدم ترجيح الأدلّة بعضها على بعض ، ولكنّه قد عرفت عدم تماميّة أدلّة القول بالصحّة وتماميّة أدلّة القول الثاني .
وأمّا التفصيل بين الخطأ والعمد فقد استدلّ ابن الجنيد عليه بأنّ عفو المقتول خطأ عن جنايته كالوصيّة فيصحّ منها ما يصحّ من وصاياه ، وان كانت الجناية عمدا فعفوه عن النفس لا يصحّ ، لأنّ ذلك حقّ يجب لغيره ، فيزيل القود للخلاف والشبهة وتوجب الدية على القاتل في ماله . « 1 »
ويردّه أنّ كون العفو في الخطأ كالوصيّة أوّل الكلام بل هو ممنوع ، لأنّه إسقاط لما لم يجب كما تقدّم .
وأمّا عفوه في العمد فلا يصح كما قاله « ره » بقوله : « لأنّ ذلك حقّ يجب لغيره » كما تقدّم من أنّ قصاص النفس حقّ للولىّ .
وأمّا قوله : « فيزل القود للخلاف والشبهة وتوجب الدية » فممنوع ، لأنّ الخلاف في المسألة ليس بدليل ولا شبهة في أنّ القصاص حقّ للولىّ ولا أثر لعفوه في سقوطه .
واستدلّ الشيخ على التفصيل بين القصاص والدية بأنّ القصاص يسقط ، لأنّه لا يتبعّض ، فإذا سقط قصاص الطرف للعفو عنه سقط في الكل ، ولكنّ الدية لا تسقط ، لأنّه إبراء عمّا لم يجب . « 2 »
ويردّه بأنّ عدم التبعيض ممنوع ، إذ قصاص الطرف حقّ للمجنّى عليه فعفا
هامش
( 1 ) . المختلف ، كتاب القصاص ، الفصل السابع في اللواحق ، ص 268 ، الطبع الحجري .
( 2 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 110 - 111 .