وجوه الجمع بين الأحاديث الدالّه على وجوب أداء الخمس على الشيعة والأحاديث الدالة على تحليلهم له
الأول : أنّ الأحاديث الدالّة على الوجوب تدلّ على الوجوب الشرعي والأحاديث الدالة على التحليل تدل على التحليل المالكي ولا منافاة بينهما .
فان قلت : إنّ الإباحة في كل عصر تختصّ بالامام الحاضر .
قلنا : إنّ ملاك الإباحة المصرح به في تلك الأحاديث إذا كان موجودا في زمان الإمام التّالى تثبت الإباحة من ناحية الإمام التالي أيضا قهرا .
ثم إنّ إباحة الخمس بجميعه حتّى سهم الأصناف الثلاثة ، إمّا لجبرانه عليه السّلام لهم من مال آخر لانّه وليّهم ، وإمّا لكونه عليه السّلام بنفسه من الأصناف الثلاثة ، وإمّا لأجل كونه أولى بالتصرف في أموالهم كما في أموال غيرهم .
قال في « الحدائق » جلد 12 ، صفحه 462 : لو كان الواجب على شيعتهم في زمن حضورهم أن يحملوا كل الخمس إليهم ليضعوه في من يشاءون الا أن من لم يفعل ذلك منهم في حل يعد أن أساء ، وعلى ذلك يحمل التشديد أو على أن التشديد مختصّ بغير الشيعة .
أقول : ولكن يدلّ على عدم التحليل بالنّسبة إلى الشّيعة جملة من الأحاديث وهي كما تقدّم .
الثاني من وجوه الجمع : حمل أحاديث التحليل على صورة استنكاف من تعلّق الخمس بما له من الشيعة عن أدائه ، لكون الامام عليه السّلام مع عدم رضاه بعدم أداء الخمس لأجل الحاجة اليه غير راض بكون التصرف في ماله موجبا لوقوع شيعته في عذاب الآخرة ، فصونا لهم عن الابتلاء بعقوبة المعصية أحلّ لمن استنكف عن أداء خمسه ، لا أنه أجاز لهم ترك أداء الخمس ابتداء .