تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام كما في جهاد الكافي والمكتوب ( 14 ) من نهج البلاغة انه أوصى أصحابه بصفين ان لا تهيجوا النساء بأذى وان شتمن اعراضكم وسببن أمرائكم فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول . والجواب : عن ذلك اجمالا انه مقتضى التعبد لأدلة الكتاب والسنة المطلوب من العبد اللّه تعالى ولعله لذا ذكر اللّه سبحانه السارق والسارقه معا وكذا الزانية والزاني مع أن مقتضى الاشتراك في التكليف هو الاكتفاء بالسارق فقط كما في سائر الآيات المثبتة للأحكام حيث أريد فيها جنس المكلف ثم علل ذلك بقوله تعالى :
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
وأكده بقوله :
« أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ »
ولعل من اسرار ذلك ما يقال إن السرقة كالأفيون إذا تكررت من الإنسان يعتادها بحيث لا يصبر عنها ولا يأخذه النوم الا بأصابتها وان لم يكن محتاجا إليها والمرأة لضعفها تسرع إليها العادة فكان الأولى بها من الشّارع هذا التّشديد زجرا لها وتنبيها لغيرها فقد حكى ان امرأة شابة ذات مال وكمال وجمال ابتليت بهذا الداء فكانت تمر على أموال الناس في الشوارع والدكاكين وتسرق منها بحيلة وتنفقه على آخرين أعاذنا اللّه تعالى من الرذائل وهو ولى العصمة والسداد .