تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
قال « قدّس سرّه » هنا ما لفظه : « وأمّا الرّوايات الّتى يقال إنّها وردت للتخلّص عن الربا فصنفان ، صنف منها - وهو الصحاح الكثيرة - لم يكن شئ منها واردا للتخلّص عنه ، بل ورد للتخلّص عن بيع المثل بالمثل مع الزيادة ، فيما كان السعر السوقي كذلك ، ولا شبهة أنّه لم يكن يصدق الربا فيما إذا بيع الشئ بقيمته السوقية ، كان المتبادلان ذهبا وفضّة ، أو غيرهما من الحبوب . وبالجملة : إنّ في الشرع الأقدس في المقام عنوانين محرّمين : أحدهما : ألرّبا في المثليات وغيرها ، وثانيهما مبادلة المثليات مع الزيادة ، كان فيها الربا أم لا ، وتلك الأخبار على كثرتها وصحّتها وردت في التخلّص عن مبادلة المثليات الّتى لا يصدق عليها الرّبا ؛ كمبادلة ألف درهم وضح بألفين غلّة ممّا كان السعر السوقىّ كذلك وتلك المبادلة غير صحيحة : لا لأجل الرّبا ، بل لأجل عنوان آخر هو مبادلة المثل بالمثلين ، فوردت الحيلة للتخلّص عنه من غير ربط له بباب الربا ، واطلاق الرّبا على مثله لو كان فهو توسّع وتجوّز » . « 1 » فانّ ما أفاده « قدس سرّه الشريف » تامّ في هذه الأخبار الّا في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، فانّها تعمّ ما إذا اشتملت المبادلة على الربا أيضا ، فإذا كان ألف درهم جيد يساوى ألفا وخمسين من غيره في السوق ، وكان الدينار الواحد يصرف بعشرين درهما مثلا ، فالصحيحة على ما عرفت كما تجوّز مبادلة ألف درهم ودينار بألف وسبعين ، كذلك يجوّز مبادلة ألف درهم ودينار واحد بألفين فهي كالصريحة في تجويز اخذ هذه الزيادة إذا خرجت بالضميمة عن مبادلة المثل بالمثل ، ولعلّه مقتضى القواعد أيضا وتمام الكلام موكول إلى محلّه . نعم مع ذلك كلّه ، فالصحيحة انّما تدلّ على جواز هذه الحيلة أعنى مبادلة المثلين مع الضميمة وان كانت مشتملة على زيادة في القيمة السوقية ولا تدلّ على جواز كلّ حيله ؛ فهي كغيرها من الأخبار الماضية مؤيّدة لما استفدناه
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ، ج 2 ، ص 410 .