تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
3 - وما رواه الشيخ في التهذيب باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن رجل كتب إلى العبد الصالح عليه السّلام يسأله : « أنّى أعامل قوما أبيعهم الدقيق ؛ أربح عليهم في القفيز درهمين إلى أجل معلوم ؛ وإنّهم يسألوني أن أعطيهم عن نصف الدّقيق دراهم ، فهل لي من حيلة أن لا أدخل في الحرام ؟ فكتب عليه السّلام اليه : أقرضهم الدّراهم قرضا وازدد عليهم في نصف القفيز بقدر ما كنت تربح عليهم . » « 1 » فترى أنّه عليه السّلام هداه إلى حيلة يصل معها إلى ما كان بصدده من ربح يربح عليهم في نصف الدقيق بأن يقرضهم الدراهم الّتى يستقرضونها قرضا حسنا ويزداد عليهم في ثمن نصف الدقيق ، ربح النصف الآخر الّذى أعطاهم قيمته قرضا ، فيبيعهم ذاك النصف بأزيد من ثمنه الذي كان يبيعهم به ، فدلالة الحديث على جواز هذه الحيلة واضحة . وانّما الكلام في سنده فانّه مشتمل على ضعاف ؛ فان إبراهيم بن إسحاق الذي يروى عن محمد بن سليمان الديلمي هو النهاوندي الضعيف جدّا ، وقد قال النجاشي في محمد بن سليمان بن عبد اللّه الديلمي « ضعيف جدّا لا يعوّل عليه في شئ » « 2 » وقال في ترجمة أبيه سليمان : « غمز عليه ، وقيل : كان غاليا كذّابا ، وكذلك ابنه محمد ، لا يعمل بما انفردا به من الرواية » « 3 » فلا حجة في هذا الحديث أصلا ، كما لم تكن حجة فيما سبقه من الحديثين ، فلا حديث معتبر في تجويز البيع بأزيد من القيمة للحصول على ما يريده من الربح فيما استقرضه وهو القسم الاوّل .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، باب بيع المضمون ، الحديث 26 و 83 ، ج 7 ، ص 33 و 45 . الوسائل ، الباب 9 من احكام العقود ، الحديث 7 ، ج 12 ، ص 381 . ( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 365 ، الرقم 987 . ( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 182 ، الرقم 482 .