تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
فهو حلال ، وإن لم يتعارف في السوق لكونه بأكثر من القيمة جدّا فهو ربا ، فالحديث يكون من المعارضات لامن ادلّة الباب . والإنصاف أنّ المعنى المذكور محتمل جدّا ، وليس ظهوره في ما ذكر في تقريب الدلالة جزميا ، فيسقط الحديث عن الاستدلال . مضافا إلى أنّ سنده أيضا غير منقّح ؛ فانّ محمد بن علىّ بن عيسى وإن قال فيه النجاشي : « محمد بن علي بن عيسى القمي كان وجها بقم وأميرا عليها من قبل السلطان » « 1 » إلّا أنّ كونه وجها بقم لعلّه كان لأجل انه أمير شيعي من أصحاب الحديث وأمّا أنّه ثقة فلا دليل فيه عليه ، مضافا إلى أنّ طاهرا الكاتب إلى الامام مجهول جدّا . هذا . فإن قلت : انّ الاذن بتأخير الأداء وان لم يشترط صريحا ببيع الشئ من المديون بأزيد من قيمته الّا أنّه لمّا كان الدائن لا يأذن بالتأخير ان لم يشتره المديون بتلك القيمة الزائدة فهو في معنى وقوعه مبنيا على ذاك الاشتراط الّذى في معنى اشتراط الزيادة صريحا فهذه الأحاديث غير خالية عن الاشكال . وهكذا الامر في القسم الآخر الآتي . فانّ إقراض مأة ألف درهم بالمأة مبنى على اشتراء الثوب بأزيد من قيمته السوقية . قلت : انّ المقرض لا يوجب في اقراضه شيئا على المقترض ، كي يقال انّ القرض وقع مبنيا عليه ، وهو راجع إلى الربا ، بل المقرض إذا أقرضه فإن اشترى منه المتاع مثلا فيثبت على اقراضه والّا فله أن يسترجعه منه ، فانّه لا ملزم عليه في عدم استرجاعه . وهكذا الامر في الاذن بالتأخير ، فان الاذن لا يوجب عليه إلزاما ، فله أن يرجع منه ويطالبه بالأداء نعم إذا اشترط المشترى المديون في ضمن بيع المتاع بأزيد من ثمنه على البايع الاذن بتأخير أداء ما عليه أو اقراضه إلى زمان معين فهذا الشرط يجب الوفاء به ولا يلزم منه الوقوع في الربا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، طبعة الجامعة ، ص 371 ، الرقم 1010 .
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 584 | كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى