ووجهات النظر المتعددة ، بشأن حكم المسألة وموضوعها .
وقد تصدى المرحوم الأردبيلي ، على سعة مشاربه ، لهذه القضية ، إذ أنّ تعبيراته تبين بوضوح مدى قلة فائدة هذه المباحث الفقهية الواسعة والنجومية أو عدم أهميتها إذ يقول :
« وبالجملة أنا أجد أمر القبلة أسهل ما يكون ، كما يدلّ عليه ظاهر القرآن الكريم
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . . .
و
شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
والسنة الشريفة مثل : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » وهو في الصحيح في الفقيه والتهذيب وغيره من الأخبار والشريعة السهلة السمحة » « 1 » .
وللمحقق الجليل تفصيلات قيّمة في بقية كلامه تعكس مدى ذوقه الفقهي إذ يقول :
« لا يليق للشارع اهمال ما يتوقف عليه أصل كلّ العبادة والذبح الحلال الطاهر والدفن ، وهو آخر أمر العباد ، مع وجوبه وكونه بهذه الدقة وعدم جواز التقليد فيه . ولا يليق أيضا اهماله وتركه إحالة على علم الهيئة ، لانّه لا يحصل إلّا لمن يصرف أكثر عمره بل كلّه فيه وترك غيره مع ذكاء تام . فكيف يكلّف به في أوّل البلوغ ، وكيف يكلّف الغير من النساء العجائز التي لا تعرف شيئا بل أكثر الناس رجالا ونساء كذلك » « 2 » .
واستنادا إلى هذا الأساس ، أجاز المرحوم الأردبيلي مسألة التقليد في باب القبلة ، وقام بتعميم مبحث القبلة على الفرد الأعمى ، وألحق الفرد العامّي بالأعمى أيضا ، وقال :
« ودليل تقليد الأعمى بل العامّي . . . ظاهر مما تقدم من سهولة أمر القبلة
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة ج 2 / 59 .
( 2 ) - مجمع الفائدة ج 2 / 60 .