اللام في قوله : ( عن المجتهد ) للعهد الذكري ، والمعهود ما قبله بيسير .
فكأنّه قال : عن المجتهد المذكور ، ويكون فيه إيماء لطيف إلى اعتبار كون المجتهد المأخوذ عنه حيّا . فإنّ ذلك مذهب أصحابنا الإمامية قاطبة ، وقد نادوا به في مصنفاتهم الأصولية والفقهية ، فاسمعوا من كان حيّا ، والأدلة على ذلك كثيرة ، نبّهنا على بعضها في بعض مظانه .
ويرشد إلى ذلك قوله في المعهود : ( وفرضه ) ؛ لأنّ الميّت لا فرض عليه ، لخروجه عن التكليف . وحينئذ فيعتبر في المأخوذ عنه أن يكون مجتهدا ، وأن يكون حيّا . « 1 »
ثمّ قال في آخر شرحه لعبارة الشهيد المتقدّمة : وما ينسبونه بزعمهم إلى بعض المتأخرين ، ممّن لم يضرب في فن الأصول بسهم ، من جواز تقليد الموتى ، فهو مردود ، فلا يلتفت إليه . « 2 »
رابعا : جامع المقاصد :
قال المحقّق الكركي في كتابه هذا الذي هو شرح لقواعد الأحكام للعلّامة الحلّي ، عند شرحه قول العلّامة في المقصد الخامس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ( فإنّ الميّت لا قول له وإن كان مجتهدا ) : « 3 »
ممّا يدل على ذلك : أنّ الإجماع لا ينعقد مع خلافه حيّا ، وينعقد بعد موته ، ولا يعتد حينئذ بخلافه . « 4 »
هامش
( 1 ) - شرح الألفية ( ضمن رسائل المحقق الكركي ) 3 : 176 .
( 2 ) - شرح الألفية ( ضمن رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 177 .
( 3 ) - قواعد الأحكام 1 : 119 .
( 4 ) - جامع المقاصد 3 : 491 .