فإن قيل : فعلى هذا فما ذا يصنع المكلّفون إذا خلا العصر من المجتهدين ؟
قلنا : حينئذ يجب على جميع المكلّفين الاجتهاد ؛ لأنّه واجب على الكفاية ، وإذا لم يقم به أحد من أهل العصر تعلّق التكليف بجميعهم ، ويجب عليهم جميعا استفراغ الوسع في تحصيل هذا الفرض .
فإن قيل : فما ذا يصنعون في تكاليفهم وقت السعي والاكتساب للاجتهاد ؟
قلنا : عند ضيق الوقت - الصلاة مثلا - يأتي المكلّف بها على حسب الممكن ، كما يقال في من لا يحسن القراءة ولا الذكر عند الضيق يقف بقدر زمان القراءة ثم يركع وعلى هذا النهج حكم سائر التكاليف ، وليس ببعيد في هذه الحالة الاستعانة بكتب المتقدّمين على معرفة بعض الأحكام .
فإن قيل : فما تقول فيما ينقل عن الشيخ السعيد فخر الدين أنّه نقل عن والده جواز التقليد للموتى في هذا الحالة ؟ « 1 »
قلنا : هذا بعيد جدّا ؛ لأنّه رحمه اللّه صرّح في كتبه الأصولية والفقهية بأنّ الميّت لا قول له « 2 » . وإذا كان بحسب الواقع لا قول له لم يتفاوت عدم جواز الرجوع حال الضرورة والاختيار . ولعلّه رحمه اللّه أراد الاستعانة بقول المتقدّمين في معرفة صور المسائل والأحكام مع انتفاء المرجّح ليأتي بالعبادة على وجه الضرورة ، لا أنّه أراد جواز تقليدهم حينئذ ، فحصل من ذلك توهم غير المراد . « 3 »
سابعا : حاشية الارشاد
قال المحقّق الكركي في حاشية الارشاد للعلّامة في الأمر بالمعروف والنهي
هامش
( 1 ) - ارشاد المسترشدين وهداية الطالبين في أصول الدين ( مخطوط ) : ورقة 183 .
( 2 ) - مبادئ الوصول : 248 ، تهذيب الوصول : 104 ، قواعد الأحكام 1 : 119 ، إرشاد الأذهان 1 : 353 .
( 3 ) - حاشية الشرائع ( مخطوط ) : ورقة 162 - 163 .