ثمّ بعد نقله لعبارات الأصحاب قال : ولم يحضرني في وقت نقل كلام الأصحاب سوى هذا المقدار من الكتب فأنقل كلام الباقين ، لكن فيما أوردناه غنية وبلاغ لأولي الألباب ، فإنّ كلام الباقين لا يخرج عن كلام من حكينا كلامهم ، إذ لو كان فيهم مخالف لحكاه من عثرنا على مصنّفاتهم واطلعنا على مذاهبهم ؛ لما علمناه من شدّة حرصهم على إيراد خلاف الفقهاء وإن كان ضعيفا ، والإشارة إلى القول الشاذّ وإن كان واهيا ، فيكون الحكم في ذلك إجماعيا . « 1 »
واستشكل المقدّس الأردبيلي على المسلك الثاني قائلا : ويفهم من كلامه دعوى الاتّفاق ودليه عليه عباراتهم المنقولة في الرسالة ، ومعلوم أنّها ليست عبارات جميعهم ولا بعضهم الذي فيه من يظنّ كونه الإمام ولو بجهل النسب على ما قالوه مع أنّه لا يفيد الظنّ . على أنّ أكثر العبارات التي فيها لا يخلو عن شيء ، كما ذكر في نقضها ، مع أنّ الأصحاب إنّما جوّزوا أخذ ما قبضه الجائر على ما يظهر من كلامهم ، فالإجماع على تقديره إنّما يكون على ذلك لا مطلقا ؛ لأنّ بعض الأصحاب صرّح بعدم جواز التناول بغير ذلك . « 2 »
اشكالات الرسالة الثانية
غيّر المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه رأيه في الرسالة الثانية ، وتشدّد في الأمر ، حيث ذهب إلى حرمة الخراج زمن الغيبة ، بعد أن ذهب في رسالته الأولى إلى كون الخراج فيه شبهة . ولم يستدل هنا بالروايات ، ولم يناقش في سندها ولا متنها ، بل بنى رأيه على كون حليّة الخراج زمن الغيبة مبنية على عدّة أمور :
الأوّل : كون الأرض فتحت عنوة وبإذن الإمام عليه السّلام .
هامش
( 1 ) - قاطعة اللجاج ( ضمن رسائل المحقّق الكركي ) : 1 / 278 .
( 2 ) - خراجية المقدّس ( ضمن الخراجيات ) : 20 .