ثمّ هل يجوز أخذ الخراج ، أو لا ؟ ومن يأخذه في زمن الغيبة ؟ وما هو مصرفه ؟
الثانية : [ نبذة مختصرة عن تطوّر الصراع العلمي في مسألة الخراج ]
هاجر المحقّق الكركي إلى إيران بطلب من الشاه إسماعيل الصفوي ، وأصبح المرشد الديني للدولة الصفوية الفتيّة ، وقام بوضع الأسس الدستورية لها ، وعمل على ترسيخ دعائمها ، فاحتل فيها أعلى المراكز الدينية « 1 » . وبعد هذا كلّه نراه يعود إلى العراق لأسباب لا مجال لذكرها هنا .
إلّا أنّ الشاه إسماعيل وولده الشاه طهماسب أقطعا الكركي عدّة قرى في العراق ، وكانا يبعثان له من أموال الخراج الشيء الكثير لينفقها على طلبة العلوم الدينية وترويج المذهب الحقّ . « 2 » فيأخذها بناء على رأيه في حلّ أخذ الخراج وصرفه في مصارفه الخاصة به .
فخالفه جماعة من العلماء في هذه المسألة ، وفي مقدّمهم الفاضل القطيفي .
وبعد أن كثر البحث والجدال فيها في حلقات الدرس والنوادي العلمية ، كتب المحقّق الكركي سنة 916 ه رسالته المعروفة ( قاطعة اللجاج في تحقيق حلّ الخراج ) ، فكتب الفاضل القطيفي سنة 924 ه رسالة ردّا عليها سمّاها ( السراج الوهّاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج ) .
ولم تنته المعركة العلمية إلى هذا الحدّ ، بل استمرت بعد وفاة بطليها الكركي والقطيفي ، فكتب المقدّس الأردبيلي رسالة ردّا على الكركي وانتصارا للقطيفي ، فردّها الفاضل الشيباني منتصرا للكركي ورادّا للقطيفي ، فردّها ثانية المقدّس
هامش
( 1 ) - انظر حبيب السير : 2 / 114 ؛ وقائع الأيام والسنن : 461 ؛ لؤلؤة البحرين : 152 ؛ روضات الجنّات : 4 / 362 ؛ تعليقة أمل الآمل : 58 ؛ رياض العلماء : 3 / 441 .
( 2 ) - انظر رياض العلماء : 1 / 441 ؛ روضات الجنّات : 4 / 463 ؛ أعيان الشيعة : 8 / 209 .