على تحريمه . فبعد مدّة ظهرت منه رسالة محصّلها أنّ الخراج فيه شبهة ، وأنا أنقل عبارته حرفا بحرف ، خوفا من التغيير والتبديل وكثرة الأقاويل . « 1 »
وكذلك الرسالة الثانية ، حيث كتبها المقدّس بعد أن كتب الفاضل الشيباني ردّه على الرسالة الأولى للمقدّس .
إلّا أنّ الملاحظ في الرسالتين أنّ المقدّس لم يشر إلى الشيباني لا من قريب ولا من بعيد ، بل جعل رسالتيه ردّا على المحقّق الكركي وانتصارا للفاضل القطيفي ، حيث أورد اسميهما ونقل أقوالهما بشكل صريح .
وكأنّه بهذا العمل لم يرغب أن يردّ على أحد من معاصريه ويجعله بمرتبته ، بل عمد إلى مناقشة الأكابر والردّ عليهم ، وذلك بالرغم من المنزلة العلمية والفضيلة العالية التي اتّصف بها الشيباني .
السادسة : أهمية وحساسية هذا الموضوع ، وما تركته رسالة الكركي من معارك علمية امتدّت من بعده وقتا من الزمن ، يمكن ملاحظتها من عدّة مؤشرات :
منها : طبيعة الحوار الفقهي الساخن الذي دار آنذاك بين المحقّق الكركي والفاضل القطيفي ، وسرعان ما انتقل إلى أوساط طلبة العلوم الدينية ، فانقسموا إلى فئتين : أيّدت الأولى الكركي ، والثانية القطيفي ، بل واستمر هذا الحوار في الأوساط العلمية بعد وفاتيهما .
ومنها : الاسم الذي أطلقه الكركي على رسالته ، فسمّاها ( قاطعة اللجاج في تحقيق حلّ الخراج ) ، إشارة إلى طبيعة النقاش والحوار الدائر آنذاك ، الذي وصل إلى حدّ ( اللجاج ) ، فأراد المحقّق الكركي برسالته هذه قطعه .
هامش
( 1 ) - خراجية الشيباني ( ضمن الخراجيات ) : 7 .