شاء أخذ وإن لم يشأ لم يأخذ وبعبارة أخرى لم يوجب شراع المتاع من مالكه على الشخص الآمر ولا دخل لاشتراط النطق بهذا الحكم .
وقال النراقي ردا على الاستدلال : بأنّه ليس ظاهرا في مطلوبهم ولا محتملا له لأنّه لا يلائم جعل قوله إنّما يحرم تعليلا لسابقه بل المراد أنّه كان بحيث إن شاء أخذ وإن شاء ترك ولم يدلّ ما يوجب البيع فلا بأس وإلّا ففيه بأس لأنّه يحرم ويحلّل بكلام فانّ أوجب البيع فيحرم وإلّا فيحلّل .
فظهر من جميع ذلك عدم تمامية مستند المشهور فلا دليل على خصوصية اللفظ فضلا عن اللفظ الخاص في العقود والإيقاعات إلّا في الموارد الّتي دلّت النصوص على اعتبار اللفظ كالطلاق ثمّ إنّه بعد ذلك يقع البحث في أنّه بعد عدم الخصوصية لللفظ فهل الكتابة أيضا معتبرة أم لا ؟ ولنذكر أوّلا كلمات الفقهاء .
[ بعض المواضع المبحوثة عن الكتابة في الأبواب الفقهية ]
فاعلم أنّهم قد تعرّضوا لذلك في بعض الأبواب كالطلاق والوصية والعتق ، ونحن نشير إلى بعض المواضع المبحوثة عن الكتابة في الأبواب المختلفة الفقهية :
1 - وقوع الطلاق بالكتابة وعدمه :
فاختلفوا في أنّ الطلاق هل يقع بالكتابة أم لا ؟ وعلى تقدير وقوعه بها هل هو مختصّ بصورة الاضطرار والعجز عن النطق وهل هو مختصّ بصورة غيبة الزوج أم لا ؟ فذهب الشيخ في الخلاف إلى عدم وقوع الطلاق بالكتابة مع قصده لها فقال :
إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق لا يقع بلا خلاف وإن قصد به الطلاق فعندنا أنّه لا يقع به شيء ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما يقع على كلّ حال وبه قال أبو حنيفة ، والآخر لا يقع وهو مثل ما قلناه دليلنا إجماع الفرقة وأيضا الأصل بقاء العقد ولا دليل على وقوع الطلاق بالكتابة . « 1 »
هامش
( 1 ) - الخلاف ، كتاب الطلاق ، مسألة 29 .