التّوحيد حقّ في مقابل الكفر والإلحاد .
ولكن قول الكندي لا يدل على التقليد في هذه المرحلة ، لانّه يرخّص التّعبد بالرّسل بعد ثبوت رسالتهم وبالدّين بعد ثبوت كونه دينا .
الفارق الثاني
المرحلة الثانية اختيار الدّين الحقّ من بين الأديان السّماويّة مثل أن نفرض انّ شخصا ثبت عنده يقينا بطلان الشّرك والإلحاد وحقانية الدّين والتّوحيد ، ولكن بقي متحيّرا بين الأديان الأربعة السّماوية أعني بين الإسلام واليهوديّة والمسيحيّة والمجوسيّة .
فعلى قول الأردبيلي يمكن قبول الإسلام له تقليدا بأن ينظر في أحوال كل من علماء الأديان الأربعة فيحصل له الجزم بانّ علماء الإسلام أولى بالاتباع ويحصل له الجزم من قولهم بأنّ الإسلام حقّ وأمّا على قول الكندي فلا يجوز ، لانّه يجوّز التّعبد بالأنبياء والرّسل وأمّا قبل دخوله في دين أحدهم فلا معنى للتّعبد بقولهم ، بل يجب اختيار أحد الأديان بدليل خارج عن الدّين ثمّ التعبد بعقائده بعد قبوله .
مورد اتّفاق الرأيين
المرحلة الثالثة : البحث عن العقائد الدينيّة بعد قبولها : وهنا يتّفق رأي الأردبيلي الفقيه المتكلّم مع الكندي الفيلسوف في انّ ما ثبت صدوره من منبع الوحي وعلم إرادة صاحب الوحي المعنى الفلاني مثل حشر الأجساد ، أو المعراج الجسماني أو الحدوث الواقعي للعالم فهذا يجب التعبّد بالوحي على قول الكندي ، والتّقليد في أصول الدّين على قول الأردبيلي . بقي هنا نكتة أشير إليها وهو انّه العلمين يشتركان في أنّ مورد اتّفاقهما التّقليد في الحقّ بشرط إفادة قوله اليقين .
ويفترقان في أنّ الكندي يجعله منحصرا في الوحي ووسائطه الّذين هم