تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ولذا يصرّح في رسائله بانّه العلم الإلهيّ وعلم الرّسل ، أو هو خاص بالرّسل لا سبيل لسواهم إلى تلقيّه ، وهو علم يفيض به اللّه على رسله بلا زمان ولا جهد وهو فوق قدرة عقولنا أن نحصّله ، وعليها أن تخضع له وتنقاد . هذا العلم النبويّ أو الالهيّ أو الفوق البشري . . . من علم الجواهر الثواني الخفيّة هو العلم الخطير الّذي لا سبيل إليها إلّا للرّسل ولكن لا بإرادتهم أو سعيهم بل بإرادة مرسلهم جلّ وعلا إذ هو موجود عندما عجز البشر بطبعها عن مثله ، فانّ ذلك فوق الطّبع وجبلها ، فتخضع له بالطّاعة والانقياد وتنعقد فطرهما فيه على التّصديق بما أتى به الرّسل عليهم السّلام ) رسائل الكندي ، ج 1 ، ص 373 . أقول : خلاصة كلامه انّ العلوم الدينيّة لرفعة موضوعاتها لا تنال إليها يد البحث والتفكير والتّحقيق لا بنفسها ولا بالاستعانة من العلوم الآلية مثل المنطق والرّياضيّات وغيرهما . وبالنتيجة لا سبيل عليها إلّا من طريق التّعبد بالوحي وقبول الرّسل . هذه خلاصة رأي الكندي الّذي يظهر انطباقه على رأي الأردبيلي قدّس سرّه .

مقارنة بين رأي الأردبيلي والكندي

والتحقيق انّه ينطبق عليه إجمالا لا بالكلّية :

الفرق الأوّل بين رأييهما

توضيحه انّ هناك ثلاث مراحل : الأولى : قبول الدين في مقابل الإلحاد والكفر الصّريح مثل أن يختار الاعتقاد بوجود الصانع والأنبياء وغيره كما يقوله الأديان السّماويّة في مقابل الطّبيعيّين والمشركين . في هذه المرحلة يقول الأردبيلي بقبول قول من يورث قوله القطع ويحكم العقل بكونه حقّا فيقلّد مثل هذا الشخص ويحصل له الجزم من قوله بانّ الدين و