مع انّ الانصاف انّ النّظر والاستدلال بالبراهين العقلية للشخص المتفطّن لوجوب النظر في الأصول لا يفيد بنفسه الجزم ، لكثرة الشبه الحادثة في النفس والمدوّنة في الكتب ، حتّى انّهم ذكروا شبها يصعب الجواب عنها للمحقّقين الصّارفين لأعمارهم في فنّ الكلام ، فكيف حال المشتغل به مقدارا من الزّمان لأجل تصحيح عقائده ، ليشتغل بعد ذلك بأمور معاشه ومعاده ، خصوصا والشّيطان يغتنم الفرصة لإلقاء الشبهة والتّشكيك في البديهيّات ) فرائد الأصول ، ص 175 طبعة ملا رحمة اللّه .
كلام الفيلسوف الكندي في المقام
الثالث : اختلف الفلاسفة في تقسيم العلوم على قولين : الأوّل : قول الأكثرية الّتي تقرب من الاتّفاق وهو انّ العلم ينقسم أوّلا إلى نظريّ وعملي ثمّ يقسّمون كلا منهما إلى أقسام مشهورة تشمل العلوم الدينية وغيرها .
الثّاني : قول الكندي فيلسوف العرب : وهو انّ العلم ينقسم أوّلا إلى قسمين العلوم الإنسانية ، والعلوم الدينيّة ، ويريد بالعلوم الإنسانية على حسب ما صرّح به في رسائله ( العلوم الإنسانية هي العلوم التي يصل إليها الإنسان بالتّكلف والبحث وبالمنطق والرّياضيّات والّتي تحتاج اكتسابها إلى زمان ) ثمّ إنّه يدخل العلوم النظريّة والعملية من الأخلاق والسّياسة وغيرها في العلوم الإنسانية أي ما هو من شأن الإنسان ويكون هو كافيا في تحصيله مستغني عن الوحي .
تعريف الكندي للعلوم الدينيّة
الثاني : العلوم الدينية وهي ما لا يمكن تحصيله بالفكر والبحث والاستعانة من العلوم الآلية مثل المنطق والرّياضيّات ولا يفيد فيه الزمان ولا يحتاج إلى زمان ولامكان ولا شيء آخر سوى الوحي .