والحاصل انّ الناسبين لهذه التّفرقة إلى الكندي لو عيّنوا محلّ النّزاع ، لم يقعوا في هذا الاشتباه .
وعرفوان انّ موضع النفي والاثبات في كلام الكندي غيره في كلام بقيّة الفلاسفة ، وانّ ما ينفيه الكندي وينكر استناده إلى الأفكار البشريّة ، وهو أصل نزول الدّين ، فالكلّ متّفقون معه فيه في هذا النّفي ، ولا يدّعي أحد كون الدّين معلولا للأفكار البشريّة .
وما يثبته سائر الفلاسفة والمتكلّمين وغيرهم من كون العلوم الدينيّة داخلة في العلوم المدوّنة الّتي تدرس وتبحث عنها وتتعلّم بالتّفكير وصرف الوقت وبذل الجهد ويكون من أقسام الحكمة العمليّة .
فلا شكّ انّ الكندي يوافقهم فيه ، إذ هو أجلّ شأنا من أن يدّعي نزول الوحي على كلّ من يتعلّم العلوم الدينيّة أو يدونها أو يعلّمها .
فما عن الأستاذ الدكتور الآلوسي وغيره من الباحثين العرب أو الغربيّين من إشاعة هذا الرّأي عن الكندي الظّاهر انّه نشأ من عدم التّأمّل في كلامه وكلام سائر الحكماء الالهيّين .
هذا خلاصة البحث عن التقليد في أصول الدين تعليقا على رأي العالم الرّباني المحقّق الأردبيلي حشره اللّه مع الأئمّة الطاهرين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ولعنة اللّه على أعدائهم إلى يوم الدّين .
إبراهيم الأنصاري الخوئيني الزنجاني شوال 1416 - 12 / 12 / 1374
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 374
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٣٧٤