الأنبياء والأوصياء .
والأردبيلي يعمّمه لكلّ من يفيد قوله اليقين ، ويوصل الإنسان إلى الحقّ المبين .
كشف غطاء
والتحقيق انّ أصل نسبة الخلاف إلى الكندي نشأ من الخلط بين أصل حدوث الدّين ، ونزوله إلى قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين تعلّمه وتعليمه بين اتباع الرّسل ، فانّ خلط بعض الباحثين عن الكندي من أساتذة العرب وغيرهم بين الأمرين اثار هذه الشّبهة بين المتأخّرين .
بيانه : انّ كلّ دين له مرحلة حدوث ومرحلة تدوين وشيوع : أمّا حدوثه فلا سبيل له إلّا النّزول من عالم الغيب والأخذ منه بالاتّفاق ، إذ لم يقل أحد بانّ من لفّق مجموعة من الأصول والفروع بفكره ودعى النّاس إليه مع اعترافه بانّها حصيلة أفكاره ، انّه يكون دينا بل الفلاسفة وغيرهم متفّفقون بانّ الفارق بين الدين وغيره ليس إلّا الاستناد إلى اللّه وعدمه .
وهل يحتمل في حقّ الفارابي وابن سينا والسّهروردي وغيرهم من الفلاسفة أن يدّعوا عدم اشتراط الوحي والارتباط بعالم الغيب في ماهيّة الدّين ؟
كلّا لتصريحهم جميعا في كتبهم في بحث النبوة بذلك .
وأمّا بقاء الدّين وتدوينه وترويجه وشيوعه بمعنى تعلّم علماء الدّين لأصوله وفروعه ، وتعليمهم لها للعوام أو لتلامذتهم فواضح انّه مثل سائر العلوم في كونه بالدّراسة والجهد والفكر والبحث وصرف الوقت وسائر ما يحتاج إليه التعلّم والتّعليم .
ولا يحتمل في حقّ الكندي أن يدّعى كون هذه المرحلة من علوم الدّين بالوحي والالقاء في القلب وغير ذلك .