تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وأجيب بانّ التقيّة لعلّها من السّلاطين ، إذ سلاطين ذلك الوقت كانوا يزالون الخمر ولا يجتنبون فلعلّ الحكم بالنجاسة كان شاقّا عليهم لتضمّنه شناعة لهم وازراء بهم . وردّ بانّهم عليهم السّلام لو كانوا يتّقون في ذلك لكانت تقيّتهم في الحكم بالحرمة أوجب وأهمّ مع أنّهم عليهم السّلام كانوا يبالغون في ذلك كلّ المبالغة حتى انّهم حكموا بأنّ مدمن الخمر كعابد الوثن ، إلى غير ذلك من التهديدات والتشديدات . فإن قلت : الحرمة لما كانت صريحة في القرآن المجيد ، وكانت من ضروريات الدين ، فالحكم بها لا فساد فيه إذ لا لأحد أن ينكر على من حكم بها . قلت : أصل حرمتها وإن كان كذلك لكن عظم حرمتها وكونها بالغة إلى ما بلغت من المراتب الّتي في أحاديثنا ليس في صريح القرآن ، ولا من ضروريات الدين فكان ينبغي أن يتّقوا فيه فترك التقيّة في ذلك والتقيّة في الحكم بالنجاسة بعيد جدّا بل الأظهر حمل أخبار النجاسة على التقيّة أو على الاستحباب . « 1 » فظهر من هذا البيان انّ المجلسي - رحمه اللّه - أيضا قائل بطهارة الخمر ولكن قال : وبالجملة لولا الشهرة العظيمة والإجماع المنقول لكان القول بالجواز متجّها ولا ريب انّ الأحوط العمل بالمشهور وفيه انّ الشهرة والإجماع المنقول عند التحقيق وعند المتأخّرين اجتهاد في مقابلة النصّ وبالأخصّ بعد مقابلة الصدوقين والعماني والجعفي من المتقدّمين وجماعة مثل المقدّس الأردبيلي ( الذي تفتح له أبواب الحضرة في النجف ويتكلّم مع الإمام عليه السّلام في مسألة علمية وكذلك أتى إلى مسجد الكوفة وتشرّف بحضور المهدي وسمع جواب مسألته المشكلة منه عليه السّلام كما نقل من تلميذه الأمير علّام كان من أفاضل
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 80 / 98 .