بالنجاسة بين أن يكون عالما بالحكم الشرعي أو جاهلا بل صرّح العلّامة وغيره بأنّ جاهل الحكم عامد لأنّ العلم ليس شرطا للتكليف ، وهو مشكل لقبح تكليف الغافل ، والحقّ أنّهم إن أرادوا بكون الجاهل كالعامد أنّه مثله في وجوب الإعادة في الوقت مع الاخلال بالعبادة فهو حقّ ، لعدم حصول الامتثال ، المقتضي لبقاء المكلّف تحت العهدة . وإن أرادوا أنّه كالعامد في وجوب القضاء فهو على إطلاقه مشكل ، لانّ القضاء فرض مستأنف فيتوقّف على الدليل فإن ثبت مطلقا أو في بعض الصور ثبت الوجوب وإلّا فلا . وإن أرادوا أنّه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل لانّ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق نعم هو مكلّف بالبحث والنظر إذا علم وجوبهما بالعقل أو الشرع فيأثم بتركهما لا بترك ذلك المجهول كما هو واضح انتهى . « 1 »
وقد استشكل صاحب الجواهر على هذه المباني والمطالب فقال في جملة كلامه : ودعوى منع كون المطلوبة حال الجهل فاقدة النجاسة - لقبح تكليف الغافل ومالا يطاق ، كدعوى عدم مطلوبيّتها مع النجاسة حاله بدليل عقابه لو تركها ، فيقتضي الأمر بها حينئذ الإجزاء - كما ترى واضحتا الفساد ضرورة انّ غفلة العبد ولو كان معذورا فيها لا تقتضي تغيير محبوبيّة المكلّف به ومطلوبيّته في نفسه وحدّ ذاته للسيّد ، كما أنّ عقابه ومؤاخذته للعبد على ترك غير المطلوب والمحبوب للسيّد من حيث اقدامه على ترك ما تخيّله مطلوبا ومحبوبا لا يقتضي صيرورته مطلوبا ومرادا للسيّد في نفسه وحدّ ذاته حتى يجزئ عن ذلك الذي اقتضت الحكمة والمصلحة طلبه وإرادته .
ثمّ قال : فما اختلج المقدّس الأردبيلي - من الشبهة في المقام ، خصوصا بالنسبة إلى التكليف بالقضاء خارج الوقت ، بل سرت منه إلى جماعة من الأعلام بل منهم من أصرّ على عدم الإعادة أيضا في خصوص الجاهل غير المتنبّه ، كما
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 344 و 345 .