إذا فمن أعظم الأمور ومن أهمّ الوظائف التي وضعت على عواتق المجتمع الشيعي وعلى الأخصّ العلماء الأكارم والفقهاء الأكابر هو احياء ذكرى هؤلاء العظماء رجالات العلم وعناصر الفضيلة فانّ في ذلك احياء لمعالم الدين وتعظيما لشعائر الإسلام وتقوية لمبادئ الحياة الإسلامية السعيدة الطيّبة .
فعلى كلّ من يتولّى الإسلام والتشيّع ويعشق هذه المبادئ العالية ويأمل بقاء المدرسة الشيعيّة الحفاظ على ذكرى تلك الشخصيات الفذّة وبذل الجهود في ابقاء آثارهم واحياء مدرستهم وجهودهم الخالصة المبذولة في سبيل العلم ونشر المعارف والفقه الشيعي المحيط ، وتضحياتهم في حفظ دعائم الدين ، ودفع بدع المبدعين .
ومن جملة تلك الرجال الأعاظم ، الشخصيّة الفذّة العظيمة الفقيه المحقّق ، والمتضلّع المدقّق ، العنصر العلمي والجوهرة القدسيّة ، صاحب الأنظار البديعة والابتكارات العلميّة المولى الكبير والعالم النحرير ملّا أحمد المقدّس الأردبيلي - أعلى اللّه في الجنان مقامه ورفع اللّه في الفردوس اعلامه - وكفى في علو شأنه وشموخ مقامه ما قاله العلّامة المجلسي - قدّس سرّه الشريف - في حقّه وإليك نصّه : والمحقّق الأردبيلي في الورع والتقوى والزهد والفضل بلغ الغاية القصوى ولم أسمع بمثله في المتقدّمين والمتأخرين ، جمع اللّه بينه وبين الأئمّة الطاهرين ، وكتبه في غاية التدقيق والتحقيق . « 1 »
فحقيق على الطائفة الإماميّة أن يجدّوا ويجتهدوا في احياء ذكره ومدرسته وآثاره وكتبه الفقهيّة والكلاميّة .
ومن الجلوات الوضّاءة وما أتحفت به الأمّة ببركة الجمهورية الإسلامية وفي ظلال النظام الإسلامي الحاكم هو الاهتمام باحياء ذكريات شخصيات علميّة
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 42 .