الحكم فيه محل آخر كما لو انقرض الاجتهاد العياذ باللّه انتهى .
وكيف ما كان فقد عرفت انّ المتيقن من دعاوي الإجماع هو ما إذا تمكن المقلّد من الحيّ مطلقا أو في ذلك الزمان دون ما إذا لم يتمكن فانّ الإجماع لم يثبت فيه بل ذهب فيه المحقق الأردبيلي والمحقق الثاني وغيرهما إلى الجواز :
وفي قبال الإجماع المذكور والمتسالم عليه فقهاء العامة فانّ المنسوب إليهم هو جواز تقليد الموتى بل ادعى إجماعهم على الجواز ولكنّه محلّ تأمّل لما في التنقيد في أحكام التقليد من أنّه إذا نظرت كتب المخالفين رأيت أكثرهم يوافقوننا في ذلك . قال البيضاوي في المنهاج : واختلف في جواز تقليد الميت فذهب الأكثرون إلى انّه لا قول له لانعقاد الإجماع على خلافه ثمّ اختار الجواز تبعا لابن الخطيب ولم ينكر النسبة شرّاح كتابه كيعقوب بن أحمد في منهج الأصول وغيره وما يتراءى من انهماكم في تقليد أئمتهم الأربعة فإنّما هو مسلك عرفي صنعه بعض الملوك لغرض دعاه إليه كما بيّناه في أصول الوهابيّة وذكره جماعة من المؤرخين لا يعتقده علماؤهم المتأخرون ومنهم من صنّف كتابا في ردّ من أنكر الاجتهاد وسمّاه الصواعق على النواعق وهذا ابن تيميّة وابن قيّم ومحمد بن عبد الوهّاب في الأواخر من عمد مجتهديهم فاعقل ذلك تبصّر .
نعم مذهب بعضهم الجواز لا مطلقا مقابلا للعدم بل لعجز من بعدهم عن الاجتهاد الصحيح وقد نصّ على ذلك بعض مشاهيرهم حتى قال أبو حامد :
إنّ الشافعي كان أعلم الخليقة بالأصول ومسألة العجز غير مسألتنا هذه . « 1 »
وعليه فنسبة الإجماع والاتّفاق على الجواز إلى العامة كما ترى . وأيضا في قبال إجماع قدمائنا على عدم الجواز الطائفة الأخبارية قال شيخنا الأعظم قدّس
هامش
( 1 ) - التنقيد في أحكام التقليد : 131 . وليطلب في المستصفي للغزالي والقول المفيد للشوكاني ونهاية السئول للأسنوي واعلام الموقعين لابن قيم الجوزية والتحصيل للارموي والمحلى بالآثار لابن حزم وغيرها .