باندراج محلّ البحث تحت قول المانعين لانّ عموم الحجّية وإطلاقها دليل على عموم المحجوج له .
ولم نجد للتفصيل بين الابتداء والاستمرار مصرحا من الأوائل والأواسط غير انّ شارح الوافية نسبه إلى ميل بعض المتأخرين ثمّ استقر به بل الظاهر من كلمات الأصحاب ومعاقد الإجماعات عدم الفرق بينهما حتى انّ سوق كلام صاحب الوافية مما يشعر بحداثة ذلك التفصيل الذي مال إليه بعض المتأخرين حيث لم ينسبه إلى أحد من المتقدمين مع انّ بناءه كان على استيفاء الأقوال كما يرشد إليه نقل قول الشيخ سليمان والعلّامة الجرجاني والشيخ علي بن هلال بجواز الأخذ من كتب المجتهدين بعد الأخذ بقول الحيّ ويشهد على التعميم تصريح السيد الجزائري فيما حكى عن بعض رسائله في مقام الاستدلال على الجواز مطلقا الخامس من أدلّة الجواز إذا أخذ المقلد مسألة من الفقيه الحيّ وكان مصاحبا لذلك الفقيه مطلعا على أحواله وتبدل آرائه فأفتاه بحكم مستنده النص والإجماع فعمل به واستمر عليه إلى بعد صلاة المغرب فمات ذلك الفقيه بين الصلاتين فعمل بتلك الفتوى في صلاة العشاء فتكون بناء على ما قلتم صحيحة وصلاة العشاء باطلة فنحن نسئل من بطلان هذه الصلاة الموافق حكمها للنص والإجماع ولا يستندون في ابطالها إلى شيء سوى موت ذلك الفقيه فحينئذ فاللازم كونه شريكا في الأحكام الشرعية وهذا لا ينطبق على أصولنا نعم يوافق ما ذهب إليه الكوفي حيث يقول في مسجد الكوفة قال علي عليه السّلام وأنا أقول يعني خلافا لقوله وأمّا علماؤنا رضوان اللّه عليهم فانّهم يحكمون كلامه ويعملون به فلا تفاوت في اتباع أقوالهم بين حياتهم وموتهم انتهى كلامه رفع اللّه مقامه .
وفيه من الصراحة في دخول البقاء على تقليد الحي بعد موته تحت النزاع ما ترى إذ لولا ذلك لكان الاستدلال أجنبيا حيث لا يلزم ذلك إلّا جواز تقليد الميت استدامة ومع خروجه عن تحت كلام المانعين كان التقريب ممتنعا .
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 185
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص١٨٥