هذا فلا يجوز للمفتي أن يتعرض للفتوى حتى يثق من نفسه ذلك ولا يجوز للمستفتي أن يستفتيه حتى يعلم منه ذلك من ممارسته وممارسة العلماء وشهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى وبلوغه إيّاه ولا يكتفي العامي بمشاهدة المفتي متصدرا ولا داعيا إلى نفسه ولا مدعيا ولا بإقبال العامة عليه ولا اتصافه بالزهد والتورع فانّه قد يكون غالطا في نفسه أو مغالطا وإذا ثبت ذلك فإن كان في البلد واحد بهذه الصفة تعيّن الفتوى وإن كان أكثر فإن تساووا في العلم والعدالة جاز استفتاء كلّ منهم فإن اختلفوا في الفتوى والحال هذه كان المستفتي مخيرا في العمل بقول أيّهم شاء الخ . « 1 »
قوله : إذا سئل عن لميّة ذلك الحكم أتى به وقوله : لا يجوز للمستفتي أن يستفتيه حتى يعلم منه ذلك من ممارسته وقوله : ولا يكتفي العامي بمشاهدة المفتي متصدرا ولا داعيا إلى نفسه وقوله : فإن كان في البلد واحد بهذه الصفة تعين للفتوى وإن كان أكثر فإن تساووا الخ من دون التعرض للأموات من العلماء ممّا يشهد على انّ محلّ كلامه هو الاحياء وبقرينة ترك ذكر الأموات يدل على اعتبار الحياة في المفتي فلا تغفل .
هذا مضافا إلى امكان استفادة اشتراط الحياة في المفتي من تسلّم الأصحاب بانّ الميت لا قول له ولذا تفرع العلّامة عليه عدم انعقاد الإجماع لو خالف حيا دون ما إذا صار ميتا حيث قال في تهذيب الأصول : وهل لغير المجتهد الفتوى بما يحكيه عن المجتهد الأقرب انّه إن حكى عن ميت لم يجز له العمل به إذ لا قول للميت ولهذا لا ينعقد الإجماع لو خالف حيا . « 2 » ونحوه في إيضاح الفوائد والذكرى والمسالك ورسالة الاقتصاد .
وتخصيص ذلك أي عدم القول بما إذا خالف قوله أهل عصره لا في مطلق
هامش
( 1 ) - معارج الأصول : 201 - 200 .
( 2 ) - تهذيب الوصول : 103 .