المسائل كما عن المحقق الأردبيلي خلاف ظاهر التفرع في كلام العلّامة فتدبر .
وكيف كان فالظاهر من عبارة القدماء هو عدم الخلاف في اشتراط الحياة ولم يدللوه بما ذكره المتأخرون والإجماع المذكور كما أفاد شيخنا الأعظم كاشف عن وجود دليل عندهم متفق عليه بينهم في الحجّية وعليه فالخدشة في الاستدلالات التي ذكرها المتأخرون لا تسرى إلى الإجماع المذكور بعد عدم استناد المتقدمين إليها كما لا يخفى ولعلّه لذلك ذهب في الجواهر إلى انّ عدم جواز تقليد الميت ابتداء مفروغ عنه بين أصحابنا وقد حكى الإجماع عليه غير واحد . « 1 »
وبالجملة كما في المستمسك انّ هذا المقدار كاف في رفع اليد عن بناء العقلاء على وجوب الرجوع إلى الأفضل فانّ الحاكين للإجماع وإن كانوا جماعة خاصة لكن تلقى الأصحاب لنقلهم له بالقبول من دون تشكيك أو توقف أحد وتسالمهم على العمل به يوجب صحّة الاعتماد عليه ولا سيما مع كون نقلة الإجماع المذكور من أعاظم علمائنا وأكابر فقهائنا ولهم المقام الرفيع في الضبط والاتقان والتثبت قدّس اللّه تعالى أرواحهم ورفع منازل كرامتهم وجزاهم عنّا أفضل الجزاء . « 2 »
ثمّ إنّ القدر المتيقن من الإجماع المذكور هو صورة وجود الحيّ كما هو صريح كلام المحقق الثاني في شرح الألفية حيث قال : لا يجوز الأخذ عن الميت مع وجود المجتهد الحي بلا خلاف بين علماء الإمامية .
ولعلّه هو المستفاد من كلام القدماء لانّ ترك التعرض لتقليد الميت في ضمن شرائط الرجوع إلى الحيّ لا يدلّ على أزيد من عدم جواز الأخذ عن الميت مع وجود المجتهد الحيّ ولذلك احتمله الشهيد الثاني في منية المريد واختاره المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان حيث قال : ثمّ إنّ الظاهر جواز ما
هامش
( 1 ) - الجواهر 21 / 402 .
( 2 ) - المستمسك : 1 / 22 .