تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
البحث والتفتيش تقليد العالم . يدل على ذلك انّي وجدت عامة الطائفة من عهد أمير المؤمنين عليه السّلام إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم في الأحكام وفي العبادات ويفتونهم العلماء فيها ويسوغون لهم العمل بما يفتونهم به وما سمعنا أحدا منهم قال لمستفت لا يجوز ذلك الاستفتاء ولا العمل به بل ينبغي أن تنظر كما نظرت وحتى تعلم كما علمت ولا أنكر عليه العمل بما يفتونهم وقد كان منهم الخلق العظيم أثروا الأئمة عليهم السّلام ولم يحك عن واحد من الأئمّة عليهم السّلام النكير على أحد من هؤلاء ولا ايجاب القول بخلافه بل كانوا يصوبونهم في ذلك فمن خالف في ذلك كان مخالفا لما المعلوم خلافه الخ . « 1 » والظاهر من قوله : يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم ويفتونهم العلماء انّ هذه سيرة الطائفة المحقّة وهذه السيرة تكون في مرأى ومنظر الأئمّة عليهم السّلام ولم يردعوا عنها بل صوبوها وهذه السيرة هو الرجوع إلى الاحياء لانّ الافتاء بعد الاستفتاء لا يساعد إلّا مع الحياة وإلّا فحقّ العبارة أن يقول إنّهم كانوا يرجعون إلى كتبهم المشتملة على فتاواهم وعليه فهذا البيان بضميمة ترك التعرض لتقليد الميت يدل على اعتبار الحياة في المفتي عند القدماء . وتبعهم المحقق الحلّي المتوفى 676 في شرائط المفتي والمستفتي حيث قال : الذي يسوغ له الفتوى هو العدل العالم بطرق العقائد الدينية الأصولية وبطرق الأحكام الشرعية وكيفية استنباط الأحكام منها وبالجملة يجب أن يعرف جميع ما يتوقف عليه كلّ واقعة يفتى فيها بحيث إذا سئل عن لميّة ذلك الحكم أتى به وبجميع أصوله التي ( يبتني ) عليها . وإنّما وجب ذلك لانّ الفتوى مشروطة بالعلم بالحكم وما لم يكن عارفا بتلك الأمور لا يكون عالما به لانّ الشكّ في إحدى مقدمات الدليل أو في مقدمات مقدماته شكّ في الحكم ولا يجوز الفتوى مع الشكّ في الحكم وإذا تقرر
هامش
( 1 ) - عدة الأصول : 2 / 115 ، ط قديم .