تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
سمّيت الخمر خمرا لانّها تركت فاختمرت واختمارها تغيّر ريحها . ويقال سمّيت بذلك لمخامرتها العقل ، وروى الأصمعي عن معمّر بن سليمان قال : لقيت أعرابيّا ، فقلت : ما معك ؟ قال : خمر والخمر ما خمر العقل وهو المسكر من الشّراب . وفي محكي القاموس : الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة والعموم أصحّ لأنّها حرمت وما بالمدينة خمر عنب وما كان شرابهم إلّا البسر والتمر وفي محكي المصباح المنير للفيومي : الخمر معروفة إلى أن قال : ويقال : هي اسم لكلّ مسكر خامر العقل أي غطّاه . وفي محكيّ كلام ابن الأعرابي : الخمر فيما اشتهر بينهم كلّ شراب مسكر ولا يختصّ بعصير العنب . وفي المرويّ في تفسير القمي إشارة إلى تسمية الخمر بانّ كلّ مسكر من الشّراب إذا أخمر فهو خمر فالعلّة الحقيقيّة في قذارة الخمر هذا الاختمار والتخمير ، وعطف كلّ مسكر على الخمر في الرّوايات وإن كان ظاهرا في التعدّد والتغاير ولكنّه لأجل استيناس أذهانهم بالخمر المتّخذ من العنب وتغايره مع سائر المسكرات . فظهر انّ الخمر حقيقة في كلّ شراب مسكر يخامر العقل ويخالطه سواء اتّخذ من العنب أو من غيره أو سمّى كلّ متّخذ من شيء مخصوص باسم مخصوص ولكنّها مشتركة في الاختمار والاسكار ، فلا نحتاج بعد هذا إلى ادّعاء الحقيقة الشرعيّة بالنسبة للمعنى الأعمّ كما ادّعاه صاحب الحدائق قدّس سرّه وإن شئت فقل : انّ الرّوايات المعتضدة بالكتاب والإجماع دلّتنا على نجاسة جميع المسكرات بإطلاقها بعنوان الخمر وإن لم تكن خمرا فبمقتضى الروايات جميع المسكرات خمر حكومة وموضوعا أو انّها خمر بنحو الحقيقة الشرعيّة الحاصلة لللّفظ كما أشار إليه صاحب الحدائق - قدّس سرّه - ولا بأس بالإشارة إلى علّة تحريم الخمر واشتراك جميع المسكرات في هذه العلّة من إزالة العقل والشعور وارتكاب الفواحش والمآثم . فمنها ما رواه الصدوق - عليه الرحمة - في العلل والعيون عن محمّد بن