عليه والروايات الدالّة على النجاسة مقبولة عندهم من حيث العمل ومنجبرة بالإقبال عليها دون المعارضة لها فحمل هذه الرّوايات المعارضة على التقيّة أولى .
وربّما يقال بعدم مجال لاتّقاء الصادق عليه السّلام عن فقهاء عصره وخلفاء زمانه فانّ الخلفاء المعاصرين له لم ينقل منهم الادمان على المسكر والخمور وفقهاء عصره من المشهورين والمعاصرين له قائلون بالنجاسة والقائل بالطهارة مثل ربيعة فهو منزو لا خوف منه ولا تقيّة والقائل المعلن بالطّهارة ظهر بعد زمان الصّادق عليه السّلام هذا ولكن التقيّة لا تنحصر في القول بما يوافق علماء العامّة وتشرّع العامة وتديّنهم بل ربّما يدعو إليها اصرار الأمراء والوزراء وجلاوزتهم وأراذلهم والجهلاء من أصحاب الشوكة على أمر وولوعهم به ، وعوام الناس من الجهلاء بسيرتهم مقتدون بالأجلاف الغالبين والمسلّطين على الأمور فانظروا إلى ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد عن ربعيّ عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : التقية في كلّ ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به . ( شرح أصول الكافي للمازندراني ، ج 9 ، ص 115 ) .
والتقيّة في المقام من هذا القبيل فانّ أكثر أمراء بني أميّة وبني العبّاس كانوا مولعين بمزاولة الخمر وشربها وتلوّثهم بها وعدم التحرّز عن مباشرتها غالبا ، بل ربّما أمّ بعض أمرائهم وهو سكران فضلا عن كون ثيابه ملوّثا به كما هو مذكور في التواريخ ، فالحكم بالنجاسة واشاعته يورث مهانة لهم في أنظار العوامّ وشدّة الشناعة عليهم وبطلان صلاتهم وصلاة من كان يقتدي بهم الإزراء والاستخفاف بهم وكلّ ذلك يوجب الشّغب والدّسائس والمكائد والمعاندة منهم للإمام المعصوم وهو عليه السّلام لم يحكم بطهارة الخمر في هذه الروايات ، بل أعمل التقيّة فيما يلازم طهارة الخمر أو العفو عن نجاستها مثل الصّلاة في النجس والحكم بالنجاسة مخالف للتقيّة بخلاف الحرمة حيث كانت ضرورية من الدّين منسوبا مخالفه إلى الإلحاد فلم تكن بهذه المثابة ، والحكم بالطّهارة تقيّة للتحرّز من
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 126
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص١٢٦