بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام المنفرد عن قول أبي جعفر عليه الصّلاة والسّلام فهي دالّة على نجاسة الخمر وعدم جواز الصّلاة في ما أصابه دون رواية الطهارة لأنّها قول الباقر والصادق عليهما الصّلاة والسّلام معا وغير متمحّضة في قول الصادق عليه السّلام منفردا كما انّ رواية خيران الخادم كانت بهذا المضمون أيضا .
هذه الرّوايات وغيرها مذكورة في مجاميعنا الحديثيّة المقدّسة ولعلّ كلّها مجموع في جامع أحاديث الشيعة . ولكنّك قد وقفت سابقا على انّ روايات الطّهارة عند الفقهاء ما عدا قليل منهم في المتقدّمين والمتأخّرين غير معمول بها معرض عنها فلا بدّ إمّا من القول بعدم صدورها وهذا مشكل ولا يمكننا ذلك لكونها كثيرة بعضها صحاح وموثّقات ، وإمّا بحملها على التقيّة ، وإمّا بحمل روايات النجاسة على التنزّه والاستحباب أمّا حمل روايات النجاسة على استحباب الاجتناب والتنزّه فلا يمكننا ذلك أيضا للتّنافي وعدم ملائمة التعابير الواردة مع الاستحباب فانّ جملة منها كادت تكون صريحة في عدم جواز الانتفاع بما وقع فيه الخمر حتّى بالاكتحال منه في غير الضّرورة والتأكيد ثلاث مرّات بانّ ما يبلّ الميل ينجّس حبّا من ماء ، ومنافرة التنجيس مع الاستحباب ، وغسل اناء النبيذ سبع مرّات كالكلب ، ومثل التعليل الوارد عند صريح النّهي عن الصّلاة في الثوب يصيبه الخمر لا تصلّ فيه فانّه رجس ، ولعلّ القول باستحباب الإجتناب والتنزّه شبه المجمع على خلافه فلا بدّ من حمل روايات الطهارة على التقيّة . وربّما يقال انّ الحمل على التقيّة خلاف الأصل فانّ مقتضى القاعدة صدور الرّواية بداعي بيان الحكم الواقعي ولا يجوز رفع اليد عن ذلك إلّا بدليل وقرينة . فالحمل على التقيّة خلاف الأصل في كلا الطّرفين من الرّوايات . وحمل أخبار الطهارة على التقيّة ليس بأولى من حمل أخبار النجاسة على الاستحباب والتنزّه . والمشهور في الفقه السّني بمختلف مذاهبه هو الحكم بالنّجاسة فلازم الأخذ بما خالف العامّة هو الحكم بالطهارة ولكنّك قد عرفت انّ الحكم بالنجاسة موافق للكتاب وشبه المجمع
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 125
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص١٢٥