تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فيحتمل فيها جميعاً أحد الأمرين التاليين : الأول : أن تكون الفقاهة من شروط الولاية . والثاني : أن تكون الولاية من أحكام الفقاهة . ونحن نعتقد أنّ الاحتمال الأول هو الأقرب والأوفق إلى طريقة العقلاء في بيان أمثال هذه المواضع ، بل يكاد يكون هو المتعيّن في أمثال هذه المواضع . فإذا قال القائل مثلًا : وأمّا في شؤون إدارة المستشفيات فارجعوا فيها إلى الأطباء ، أو في شؤون وزارة الدفاع فارجعوا فيها إلى العسكريين فإنّهم أكثر خبرة وتجربة ، فليس معنى ذلك : أنّ كل طبيب يحقّ له أن يتولّى إدارة المستشفيات ، أو أنّ كل عسكري يحقّ له إدارة شؤون وزارة الدفاع ، وإنّما نفهم من مثل هذا الكلام أنّ الخبرة الطبية من شروط وزير الصحة ، والخبرة العسكرية من شروط وزير الدفاع . . . ، وهذه طريقة عقلائية معروفة لدى الناس على التفاهم ، وعكس ذلك غريب عن الطريقة المعروفة في التفاهم لدى الناس . ومهما يكن من أمر ، فإن لم يكن هذا الاحتمال هو المتعيّن فهو الأوفق والأقرب بالتأكيد إلى طريقة العقلاء ، والشارع لم يتجاوز طريقة العقلاء في أمثال هذه الأمور ، فلا تكون هذه الروايات ظاهرة في معنى النصب العام بالمعنى الذي يذكره المشهور من الفقهاء .

2 - عموم التأهيل

المناقشات التي سبق وأن ذكرناها للرأي السابق في النصب العام تؤدي إلى القول بأنّ مفاد روايات ولاية الفقيه هو ( التأهيل ) للولاية ، وليس النصب . وبذلك ينقلب العموم الذي يعتبر مفاداً للرأي السابق هو ( كل فقيه حاكم ) إلى