تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

3 - عموم النصب في مرحلة الإنشاء ( لا الفعليّة )

وهذا الرأي هو تطوير للرأي الأول ، وفيه استدراك لبعض نقاط الضعف الموجودة في الرأي الأول . وخلاصة هذا الرأي هو القول بعموم النصب والتعيين في عصر الغيبة لعامة الفقهاء ، كما في الرأي الأول ، ورفع التزاحم الذي يقع في مرحلة الممارسة الفعلية للولاية بين الفقهاء بمرجّحات باب التزاحم المعروفة . فإنّ عموم نصب الفقهاء للولاية والحكم لا يؤدي إلى أيّ تعارض في الولاية والحكم ؛ لتمامية ملاك الولاية والحاكمية في كل واحد من الفقهاء ، وليس إنشاء الولاية لأيّ منهم يعارض إنشاء الولاية للآخر ، وليس بينهم تعارض وتكاذب ، كما يحصل ذلك في مورد الأمر باتباع فتويين مختلفتين ، أو العمل بروايتين متعارضتين ، وإنّما التزاحم بين هذه الولايات تتم في مرحلة الممارسة الفعلية للولاية ، فإنّ الساحة الاجتماعية لا تحتمل إلّاولاية واحدة ، فإذا تزاحمت الولايات المتعدّدة لعديد من الفقهاء ، فلابد من الرجوع إلى مرجّحات باب التزاحم لترجيح واحدة من هذه الولايات . وتختلف مرجّحات باب التزاحم عن مرجّحات التعارض ، وذلك لأنّ الدليلين المتعارضين أو الأمرين المتعارضين يتكاذبان ، وينفي كل واحد منهما صدق الآخر ، كما لو ورد حكمان مختلفان في مورد واحد بدليلين مختلفين ، فإنّ كل حكم ينفي صحة الآخر ، وكل دليل ينفي صحة الآخر بطبيعة الحال ، فنقطع بعدم صدق أحد الحكمين وأحد الدليلين في هذا الفرض ، ولذلك فلابد في الترجيح من الرجوع إلى المرجّحات السندية ، فنختار الأقوى منهما سنداً ونترك الأضعف منهما مسنداً ، مثلًا . أمّا عندما يكون المورد مورداً للتزاحم وليس للتعارض ، كما لو حدث تزاحم بين دليل فورية الصلاة آخر الوقت ودليل حرمة المكث في الأرض المغصوبة ،