3 - وقد حدّد لنا الشارع المؤهّلات والشروط التي تؤهّل الفرد للولاية والحكومة على المسلمين ، ومن أهم هذه المؤهّلات والشروط : الفقاهة ، والتقوى ، والكفاءة .
في ضوء هذه النقاط نطمئنّ إلى أنّ الشارع قد أوكل أمر الانتخاب إلى الناس أنفسهم في ضمن الشروط والمواصفات التي عيّنها الشارع من قبل .
ذلك لأنّ الإسلام يطالبنا بالعمل لإقامة الحكم الاسلامي ، ولا يتم من دون نصب الحاكم قطعاً ، فإذا لم يعيّن الشارع أحداً لهذه المهمة ، لم يبق سبيل معقول ومألوف « 1 » غير أن يقوم الناس أنفسهم بأمر انتخاب الإمام الحاكم ضمن المواصفات والشروط .
وهذا الانتخاب هو ( البيعة ) ، ولها سابقة في تاريخ الإسلام .
ولابد أن نشير هنا إلى نقطتين في أمر هذا الانتخاب :
الأولى : أنّ هذا الانتخاب يجب أن يتم ضمن الملاكات التي عيّنها الشارع من الفقاهة والكفاءة والعدالة والتقوى ، وحتى الأولويات التي عيّنها الشارع في هذه الملاكات ، فلا يجوز أن يكون أمر الانتخاب للناس يختارون من يشاؤون بما يرتضون من ملاكات .
والثانية : أنّ إجماع الناس على انتخاب شخص للرئاسة والولاية لما كان من غير الممكن عادة . . . ، فكان لابد من وضع بديل معقول لاتّفاق الأمة ، وهذا البديل : إمّا ان يكون هو اتّفاق وجوه الأمة وأهل الحلّ والعقد فيهم ، أو أكثريتهم أو أكثرية الأمة . وسوف يأتي إن شاء اللَّه مزيد من التوضيح لهذه النقطة في بيان الرأي الثالث ( عموم النصب في مرحلة الإنشاء ) .
هامش
( 1 ) . إنّما نقول : لم يبق سبيل معقول ومألوف ، لأنّ هناك بعض السبل غير الانتخاب ؛ كالقرعة مثلًا ، نقطع بأنّالشارع لا يمكن أن يجعله طريقاً لتعيين الحاكم .