فإنّ هذه الروايات تدلّ على عموم النصب لكلّ الفقهاء لهذا المنصب الخطير في الاسلام .
وعليه ، فإنّ كل الفقهاء الذين تتوفّر فيهم الشروط التي لابد منها في الحاكم يعتبرون حكاماً بموجب هذه النصوص .
ويتوجّه إلى هذا الرأي مناقشتان أساسيتان : إحداهما في مرحلة الثبوت ، والأخرى في مرحلة الإثبات .
المناقشة في مرحلة الثبوت
أما التي في مرحلة الثبوت ، ففي عدم معقولية النصب الشامل والعام لكل الفقهاء ، فإنّنا إذا أمعنّا النظر في معنى كلمة ( الحكومة والولاية العامة ) لا يمكن أن نتصور معنىً للتعدد وعموم وشمول النصب لكل الفقهاء في عرض واحد ، فإنّ كلمة ( الحاكم ) تدلّ على حاكمية وولاية ( الحاكم ) على الآخرين ، وحقّه في طاعة الآخرين وانقيادهم ، وعمومية ولاية الفقيه الحاكم على الآخرين ، بمن فيهم الفقهاء ، وهو ينافي عموم النصب للفقهاء للولاية . وهذا المعنى هو الذي يستظهره الانسان من هذه الكلمة بالفهم العرفي ، وحتى الفهم العلمي لهذه الكلمة في ( العلوم السياسية ) .
والنتيجة التي تترتّب على عموم النصب : هو أن يكون الفقيه والياً ومولىً عليه في وقت واحد ، وعلى صعيد واحد « 1 » وهو أمر غير ممكن .
والنتيجة الأخرى التي تترتّب على ذلك : هو أن يكون لمجموعة من الفقهاء ولاية وحاكمية على عامة الناس في وقت واحد ، وكلٌّ يكون أمره وحكمه نافذاً
هامش
( 1 ) . يقصد من كلمة ( وعلى صعيد واحد ) نفي حاله الطولية في هذين الأمرين ، بحيث تكون ولايته على الآخرين في طول ولاية الآخرين عليه . . . ، فليس في ذلك بأس .